ولَقَدْ عَلِمْتُ بَأَنَّ دِيَن محَّمدٍ
مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ البَرِيَّة دِينَا
وهذا كله نادر. ومنه ما هو في الحديث. والاستشهاد به كما ترى. وقد تقدَّم ما يصح الاستشهادُ به من الحديث وما لا يصح.
وقال الشَّلَوْبِين في قوله (1) :
* ونِعْمَ المرُء مِنْ رَجُلٍ تَهَامِ *
إن (( مِنْ ) )لا تَدخل على تفسير (( نعم ) )بَوجْهٍ، فلا يقال: نِعْم مِنْ رَجُلٍ زيدٌ، لا سماعًا ولا قياسًا، لأن (( مِنْ ) )لا تدخل إلا في موضعٍ يصح فيه التَّبْعيض، أو يكون أصل التمييز فيه الجرَّ بـ (مِنْ) نحو: لِلَّهِ دَرُّه فارسًا، وامتَلأَ الإناءُ ماءً، وليس هذا البيت كذلك.
وأيضًا فليس البيت من باب: نعم الرجلُ رجلًا، وإنما كان يكون مثله لو قال: ونِعْمَ المرُء التِّهَامِيُّ مِنْ رجلٍ تَهامِ، ولكن لَما اسْتَبْهَم قولُه: نِعْم المَرْءُ، من جهة أنه مَدْحٌ عامٌّ فُسِّر بخاص، كما فُسِّر: لِلَّهِ دَرُّه من فارسٍ. ودخول (( مِنْ ) )على (( رجل تَهامٍ ) )كدخولها على (( فارسٍ ) )من قولك: لِلَّهِ دَرُّهُ من فارسٍ. فليس من مسألتنا في شِيء.
وهذه الفِقْه في البيت صحيح، وهو جارٍ في الحديث (2) ، وكذلك قولهم: نْعِم
(1) صدره: * تخيَّرهُ ولم يَعْدِلْ سِوَاهُ * وقد تقدم في الباب نفسه.
(2) يعني قوله صلى الله عليه: (( فيسألها عن بعلها فتقول له: نعم الرجل من رجل، لم يطأ لنا فراشا، ولم يفتش لنا كنفا مذابتني ) )وسبق تخريجه.