والمحب لآل البيت وللمسلمين ينزه الجميع عن الظلم، ويبتعد عن سوء الظن بأبي بكر رضي الله عنه وغيره، وهذا ما تبينه النقطتان الآتيتان:
ثامنًا: لم يدّع أبو بكر الصديق رضي الله عنه هذا المال لابنته عائشة أو لغيرها من أمهات المؤمنين، بل تضمن تحريم الميراث جميع آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ( [30] ) وما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه هذا الفعل إلا عملًا بوصية النبي، فهل تمسك أبي بكر بوصية النبي صلى الله عليه وسلم خطأ؟!
تاسعًا: لا يستلزم من عدم إعطاء أبي بكر الصديق رضي الله عنه الميراث لفاطمة أن يكون مبنيًا على الكراهية والعداوة كما يروّج له أصحاب الفتن.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كذلك لم يعط ابنته فاطمة خادمة تساعدها على شؤون المنزل حينما طلبت منه، وهذا من المباح في الشرع، وفق المتيسر أو ما يراه صاحب الأمر، فهل نطعن كذلك في عدالة نبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم؟!
قال الإمام علي عليه السلام في حديث طويل: ( ... ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لينصرف فقالت له فاطمة: يا أبتِ لا طاقة لي بخدمة البيت، فأخدمني خادمًا تخدمني وتعينني على أمر البيت، فقال لها: يا فاطمة! أولا تريدين خيرًا من الخادم؟ فقال علي: قولي: بلى، قالت: يا أبت! خيرًا من الخادم؟ فقال: تسبحين الله عز وجل، في كل يوم ثلاثًا وثلاثين مرة، وتحمدينه ثلاثًا وثلاثين مرة، وتكبرينه أربعًا وثلاثين مرة، فذلك مئة باللسان وألف حسنة في الميزان) ( [31] ) .
عاشرا: القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغضب لغضب فاطمة عليها السلام، فهذا صحيح ولا يختلف عليه اثنان.
لنعلم أن منع أبي بكر لم يكن بقصد إغضابها؛ لأن المنع كان استجابة منه لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يعيب أبا بكر الصديق رضي الله عنه، ولا غيره إن فعله.