مسألة جوهرية في المذهب الإمامي، فالإمام (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه وأبناؤه حتى الإمام الثاني عشر، هؤلاء كلهم منصوص عليهم بالإمامة من الله تبارك وتعالى، وهي ركن من أركان المذهب.
والسنة في المقابل لا يعتبرون (الإمام) ركنًا من أركان الدين، كما أن الإمام (عليًا) وأبناءه غير منصوص عليهم من الله، ولكنهم يعتبرونهم من أئمة الدين الفضلاء، أصحاب المكانة والنسب الشريف، وهم من أهل بيت النبوة، ولهم كل تعظيم وتبجيل، ولكنهم لا يختصون بالإمامة المنصوص عليها، كما هو عند الشيعة، بل ويذهبون إلى حد تفضيل (أبي بكر) وعمر وعثمان على الإمام علي، وهذا الأمر معروف، ومشهور عندهم.
وكذلك بالنسبة لقضية (عصمة الأئمة) التي يعتقد بها الشيعة ويعتبرونها من مسلمات المذهب الإمامي، حيث يأخذون بأقوال الأئمة ويعتبرونها في مقام أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم والتشريع عندهم توقف عند اختفاء الإمام (المهدي) في غيبته الكبرى.
أما السنة فلا يؤمنون بعصمة الأئمة ولا يعتقدون بها، فالمعصوم هو النبي وحده، والدين قد اكتمل عند مفارقته هذه الحياة، عليه أفضل الصلاة والسلام.
هذا التصور في مسألة العصمة ألقى بظلاله على قضية أخرى، حدث فيها اختلاف واضح بين الفريقين، وهي قضية (الجرح والتعديل) في علوم الحديث، الخاصة برواة الحديث النبوي الشريف، وبالإمكان أن نسمي هذا المصطلح بلغتنا المعاصرة بمسألة المعايير أو التقويم والتقييم، الخاصة برجال الحديث بمن فيهم الصحابة الذين صاحبوا النبي صلى الله عليه وسلم ورووا الأحاديث العديدة في شتى شؤون الحياة والدين.
فأهل السنة يعتبرون كل الصحابة (عدولًا) في أخذهم للحديث وفي روايته. ولا أريد أن أدخل في تعريف من هو الصحابي؟ ولكن مما هو جدير بذكره أن هذا التعريف قد حدث فيه نظر واختلاف بين السنة والشيعة، فكلا الفريقين قد يُزكّي قسمًا من الصحابة لا يزكيهم القسم الآخر، بمن فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وأبو هريرة على سبيل المثال وليس الحصر. وبما أن كتب الأحاديث قد تضمنت روايات جاءت عن طريق هؤلاء الرجال أو عن غيرهم، فإن الشك قد وقع فيها، ولذلك نرى أهل السنة والجماعة لا يأخذون بأحاديث (الكليني) إلا إذا