فقال:"ولكن أريد أن أُفْهمك مذهب أهل السنة والجماعة في هذا الأمر".
فقلت له:"تفضل"
قال:"أهل السنة والجماعة يعتبرون أن من لم يحكم بما أنزل الله كافرًا كنظام؛ أمّا كحُكّام فهم على مذهبين؛ المذهب الأول يقول بكفر الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله، والمذهب الثاني يعذره بالجهل".
فقلت له:"أنا لم أسمع بسلفيّ ولا خلفيّ يعذر الحاكم بالجهل!، ومن شروط كونه حاكمًا أن يكون من أهل العلم أو يكون حوله ناس من أهل العلم، فضلًا عن البلاغ الذي استُوفي رفع عُذر الجهل".
فقال:"هذا منهج أهل السنة والجماعة"، ثم أخذ الحوار مجرى سيئًا جدًا، وحصل فيه إسفاف وانتهى مثلما بدأ، ولم يحصل الغرض من اللقاء.
ففي المرة الماضية لم يكن غرضي جماعة سرور ولا غرضي الشيخ سرور ولا غيره، وإنّما كنت أستعرض المنهج وتصرّفات حول الجهاد، والتَّصرف هو مرآة الفكر الذي تحمله؛ الذي يحمل فكرًا إخوانيًا سيصل للبرلمان، والذي يحمل فكرًا تكفيريًا سيصل للخوارج، والذي يحمل فكرًا جهاديًا سيصل إلى حمل السلاح، وهكذا.
فمثلًا العلماء الطيّبون الصالحون حملوا فكرًا سلفيًا ولم يوفَّقوا في فهم الأمر الواقع، فأوصلهم هذا إلى بلاط الحكام، فنحن كنّا نتكلم عن المنهج، وضربت مثالًا فحصل سوء فهم واستاء الإخوة.
فالذي أريد أن أقوله هو التالي: حصل حوار بيني وبين بعض الإخوة الذين استاؤوا وهو الأخ أبو فراس، وهو حاضر بيننا وسيعلّق على هذا الكلام، حصل بيني وبينه لقاء طيّب وتفاهمنا ..
وأقول في مستهلّ هذا الكلام: أنّه ليس عندي مبدأ منع أحد من الكلام في موضوع هو بالنسبة لي مرفوض، ليس هناك (قانون العيب) في العمل الإسلامي مثل قانون أنور السادات، المناهج مطروحة للبحث والخطأ والصواب، وكلٌ يؤخذ من كلامه يرد.
فأنا في خلال محاضرتي تعرَّضت لمناهج العلماء ولمناهج الإخوان ولمناهج العطّار ولمناهج التحرير ولمناهج التبليغ؛ فكلّ هذا الكلام لم يزعج أحدًا، ولم يستاؤوا من ذكر هذا الشيخ بالذات لأنه من جماعتهم، هذه الطريقة في الفهم حزبيّة ضيّقة وغير صحيحة؛ إذا كانوا يستاؤون من ذكري للأشخاص فيجب أن يستاؤوا من ذكري للترابي والغنوشي وكل الناس، أما أن يستاؤوا لذكر الشيخ فقط فهذا غير صحيح!.
النقطة الأخرى؛ الحمد لله أحد الأخوان جاءني بدليل على ما قلت حتى لا يقول أحد أنّني فهمت الشيخ خطأً، هذه مجلة (السنة) التي تصدرها الجماعة من (مركز الدراسات الإسلامية) في بريطانيا، تصدر مؤقتًا كل شهرين، مدير المركز محمد بن سرور زين العابدين، وهذه المجلّة إن لم تكن لسان حال الجماعة فهي على الأقل لسان حال الشيخ.
فوقفت هنا على بعض المواقف أذكرها بسرعة؛ حتى أقول للشباب الذين من هذه الجماعة ومنهم أخي وصديقي