العنت منهم، ومما أصابهم من العدو، وإن النظر في هذه الأشياء ذو قيمة كبيرة في جهادنا المعاصر. وقد مر شيء من هذا، والغاية من تكراره التنبيه عليه لأهميته.
وبالعودة إلى فقرتنا نقول: لا يشترط لوجوب قتال الطواغيت تحيز المسلمين المجاهدين بدار منفصلة عن دار الحاكم وطائفته، وهذا القول فضلًا عن بطلانه شرعًا ومصادمته لكل أقوال العلماء؛ من تعين الجهاد لدى نزول الكفار بالعقر من الديار، إلا أنه يلزم منه كذلك ويعني الاستسلام للأمر الواقع، والسكوت عن هؤلاء الطواغيت والتخلي عن فرضية الجهاد المتعين.
كما لا يشترط تميز الطائفة الكافرة عمن يخالطها من المسلمين، لأن هذا يفضي إلى إبطال الجهاد.
ولا يخفى أن لهذه الطوائف نوع تميز في لباسها وأماكن تمركزها وراياتها ونحو ذلك. ويراعى في هذه الحالة كل الشروط المعتبرة والخلاف المعتبر الذي ذكره الفقهاء في باب التترس، ويجتهد أهل الجهاد وسعهم في عدم إيقاع الضرر بالمسلمين.