الصفحة 22 من 95

وكذلك البرلمانات الشركية وما يلحق بها من مجلس شعب وغيره، يجتمع بحقها جميع المناطات السابقة فهو الذي يشرع القوانين الوضعية ويخترع شرعًا مخالفًا لما أنزل الله، كما أنه المسؤول عن إجازة سياسات العامة للدولة والتي منها الحكم بغير ما أنزل الله.

أما السلطة القضائية فيجتمع فيهم مناط الحكم بغير ما أنزل الله، وترك الحكم بما أنزل الله، كالحكم بسجن الزاني فقد ترك القاضي حكم إقامة الحد عليه بالجلد إن لم يكن محصنًا، أو الرجم إن كان محصنًا، وحكم بغير ما أنزل الله بسجنه لا حده.

فمن اعتقد أن أحكام زبالات العقول من القوانين الوضعية مساوية لحكم الله وشريعته السماوية، أو اعتقد جواز الحكم بما يخالف أحكام الله ورسوله، فقد وقع في ناقض من نواقض الإسلام، يكفر به ويخرج به من ملة الإسلام.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله:"من اعتقد أن غير هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه فهو كافر".اهـ [1]

فالحكم العلماني حكم مناقض لأصل الإسلام، وهو دعوة إلى حكم الجاهلية، ودعوة لأحلال الشرك والكفر بدل التوحيد، وإبدال شريعة الرحمن بشريعة وضعية من وحي الشيطان.

وقد دلت أدلة كثيرة على نقض هذا الصنم العصري، وبينت أنه مخالف لأصل الإسلام، منها:

قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى

(1) . (الجامع الفريد ص 277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت