وهذا الموضوع (الحكم بغير ما أنزل الله) ، أُشبع بحثًا، وكم ألف المرجئة فيه طاعة وإرضاء للحكام المبدلين لشرع الله ولكنهم لم يفلحوا، فقد قيض الله لهم جهابذة من أهل العلم يردون شبهاتهم وينسفوها نسفًا!
فوضع القوانين الوضعية مناط مكفر (وهو مناط التشريع المخالف لشرع الله) ، والحكم بتلك القوانين مناط مكفر آخر (وهو مناط الحكم بغير ما أنزل الله) وترك الحكم بما أنزل الله مناط مكفر (وهو مناط ترك الحكم بما أنزل الله) ، فيكفي في تكفير الحاكم توفر مناط واحد، فكيف إذا جمع أكثر من مناطٍ!
فالحكام لهم صلاحيات تشريعية في الدستور، وقد لايضعون القوانين الكفرية بأنفسهم ولكنهم يجيزونها بل ويلزمون الناس بالعمل بها!
والأمر بالأمر كفر، والحكم بالكفر كفر.
ففي آية المائدة السالفة وفي سبب نزولها أن الذين أنزل الله تعالى فيهم النص لم يكونوا هم الذين بدلوا حكم الله في الرجم ولكن بدله أسلافهم، ولكن الذين نزل فيهم النص وأكفرهم الله وإن لم يبدلوا حكم الله هم الذين حكموا بهذا الحكم المبدل، وصورة سبب النزول قطعية الدخول في النص، فاللفظ العام الوارد على سبب حكمه يعم كل مايشمله اللفظ ما لم يقم دليل يوجب قصر الحكم على السبب، أي أن (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) ، فحال الحكام المعاصرين كحالهم، فرئيس الدولة هو رأس السلطة التنفيذية، ومن السلطة التنفيذية الجيش والشرطة و ... ، ويجتمع في حقه المناطات السابقة المكفرة بالإضافة لمناط آخر هو، ترك الحكم بما أنزل الله، كما أنه يجيز قرارات السلطة التشريعية لإجازة العمل بها في الدولة!