وهذا التحليل مهم جدًا، فيجب أن نعرف أنّه كان من أسباب الانتصار أن المعادلة السياسية العسكرية لصراع الحملات الصليبية الأولى كانت: أمة الصليب (ضد) أمة الإسلام.
وهذا أمر مهم جدًا يا إخواني، حتى أنّي أسمّيها المعادلة رقم واحد، على طريقة كتابة التاريخ والسياسة بالمعادلات، وأول من كتب بهذه الطريقة فيما أعلم هو مالك بن نبي الجزائري -رحمة الله عليه-، فتجدها تيسّر الفهم جدًا.
أمة الصليب (ضد) أمة الإسلام = انتصرت أمة الإسلام
فالذي قاتل أمّة الصليب لم يكن تنظيمًا ولا حركة صحوة إسلاميّة؛ بل الذي قاتل هم مشائخ حرَّضوا شعبًا وحرضوا شيوخ قبائل فحرَّضوا أمة، فقامت أمة تقاتل ضد أمة، فكانت النتيجة انتصار أمة الإسلام.
نكتفي بهذا مع أن هذا إيجاز ظالم جدًا ولكن لا نستطيع الإطالة أكثر، ونأتي الآن إلى الحملات الصليبية الثانية: خرجت الحملات الصليبية الأولى سنة 1291 م، فكانت الحملات الصليبية الأولى في الفترة (1050 - 1291) م، يعني حوالي ثلاثمائة سنة.
وجاءت الحملات الصليبية الثانية عمليًا في سنة 1798 م بحملة نابليون الفرنسية على مصر، فكانت هذه أوّل حملة منظّمة، وكان قبلها إرهاصات فحصلت قبلها الكشوف الجغرافية وكان الإنجليز قد أخذوا قبلها شيئًا من أطراف العالم الإسلامي.
فعندنا فجوة بين الحملتين الصليبيتين الأولى والثانية حوالي 500 سنة، والتي حصل فيها أن الصليبيين حصلت لهم نهضة ماديّة نتيجة الأسباب التي ذكرناها، والأمر الآخر أن الصليبيين أخضعوا المسلمين للدراسة والبحث، فنشأ الاستشراق والجامعات والدراسات الإسلامية حتى يعرفوا ما هي قصّة هذه الأمّة التي هزمتهم، فدرسوا تاريخنا وعقائدنا وقبائلنا ومخطوطتنا ..
وهناك كتاب مهم جدًا اسمه (التبشير والاستعمار في البلاد العربية) يتحدث عن علاقة التبشير بالاستعمار تأليف عمر فروخ ومصطفى خالدي، فنشأت حملات التَّنصير والتَّبشير مع الاستشراق، ونشأت الكشوف الجغرافية وظاهرة الرحّالة الذين يأتون بصفة سيَّاح.