فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 348

وبقي الوضع هكذا إلى أن ظهر أمير من الأكراد في منطقة لواء الإسكندرون اسمه (عماد الدين زنكي) فقاتل الصليبيين وحرَّر الرّها، فردّ للمسلمين نوعًا من الاعتبار، فبدأ الناس يفيئون إلى هذا الأمير -كما يحصل مع الطالبان الآن-، فتوسَّع وتوسع وأخذ حلب وجعلها عاصمته، ثم أخذ الموصل ثم رجع وأخذ دمشق، فأصبحت منطقة المواجهة مع الصليبين هي دولة الزنكيين.

وطبعًا عماد الدين زنكي توفي وخلفه ابنه نور الدين زنكي وكان أميرًا وسلطانًا مجاهدًا، عاش حياته كلها في الجهاد، وشرحت لكم سابقًا كيف تم الانتقال من الزنكيّة إلى الأيّوبيّة، فالأيوبيون كانوا ضباطًا عند الزنكيين فأخذوا مصر، ثم رجع صلاح الدين وأخذ ملك الشام، فورثت الدولة الأيوبيَّة الزِّنكيين.

* [1] فعمليًا قتال الصليبيين هو مثل هرم بناه الزنكيون وبقي منه ثلاثة أحجار، فجاء صلاح الدين والأيوبيون ووضعوا حجرين ثم جاء المماليك وضعوا الحجر الأخير.

فالجهد الأساسي بذله الزنكيون ولكن لمع نجم صلاح الدين بسبب تحرير بيت المقدس، ثم جاء المماليك بقيادة قطز فهزموا التتار في (عين جالوت) ، ثم قتله نائبه بيبرس بعد عين جالوت مباشرة حتى يظفر بالملك.

وهنا لفتة مهمة جدًا جدًا، قطز هزم التتار الذين هزموا أهل الأرض، ثم وهو راجع للاحتفال قتله نائبه ببيبرس حتى يظفر بملك المماليك، وهم في الجهاد!، ثم فتح بيبرس وصية أميره الذي قتله فوجد أن أميره قد أوصى له بالخلافة من بعده، فجلس يبكي عليه.

ثم دخل مصر وبُويع له على نظام المماليك، والمماليك أغلب ولاياتهم تنتقل بالقتل، فقائد يقتل أميره فيُبايعوه، ثم يقتله أحد ضباطه فيبايعوه وهكذا، ولكن مع ذلك ورغم هذا الشر والتصارع على الدنيا كانت قضية تطبيق الشريعة غير قابلة للنقاش، وقضية جهاد الصليبيين غير قابلة للنقاش، فلا وجه للمقارنة بين ملوكنا وأولئك الملوك، فالشريعة مطبَّقة والجهاد قائم.

(1) بداية تفريغ الملف العاشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت