الصفحة 31 من 31

من ربوع الغرب إلى بلاد العرب (4/ 4)

د. عبدالكريم جرمانوس

وبعد أن انتهيت من أداء المناسك أزفت ساعة الرحيل ودعت أصدقائي من سادة العرب وكبار العلماء كالأستاذ"محمد شطا"شيخ قضاة مكة، ورئيس الشرطة، وبعض الأطباء النابهين، ووصلت إلى جدة حيث قضيت أيامًا في ضيافة الشيخ محمد علي، وهو رجل علامة يحذق لغات شتى، وقد تجول في أنحاء أوروبا ويعرف الشيء الكثير من عادات الشرق والغرب.

وأقلت الباخرة فوقفت في مدمها واجما ساكنًا تتناهبني شتى العواطف، وأنا أودع هذه الأراضي المقدسة التي ربما أراها للمرة الأخيرة، وكلما بعدت بنا الباخرة أغرورقت عيناني بالدموع، فقد خلفت في تلك الديار صداقة جديدة تكاد لعذوبتها تشبه الحب، وذكرى عزيزة هي ثمرة عقيدتي في الإسلام واليوم الآخر. فما أعظم الفرق بين مدنية أصدقائي العرب، وإخواني في الله، الذين تشبع في قلوبهم فكرة الاتصال بالواحد القهار فيصدقون عن الماديات، وبين مدنية المغرورين الذين يتهالكون فرقا وراء قضبان المادة وينقعون غلتهم في شهوة المال!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت