استخرجتها في أول خطوة للنهب، ثم يا ليت النصف الثاني من الثروة المنهوبة يعود إلى الشعوب، بل هو غالبا ما يباع في الأسواق العالمية بالسعر الذي تحدده الدول الكبرى، لتنتهي في النهاية أثمان تلك الثروات في بنوك الغرب أيضا كأرصدة لبلادنا بعدما ينهب منها بالطبع حكامنا ما ينهبون، فيستفيد الغرب مرة أخرى في النهاية من استقرار هذه الأموال عنده، وبهذا لا يعود على الشعب من ثرواته شيء يُذكر، وإذا كان الجميع يعلم حدوث ذلك مع النفط في دول الخليج فإن الشعب المصري لا يعرف أن ثرواته تتعرض لنفس عملية النهب بينما هو لا يجد لقمة عيشه!
ولا أدل على ذلك من منجم السكري وهو منجم واحد من مناجم أخرى غير معلومة للشعب، يدار هذا المنجم بنفس الطريقة التي شرحناها فقد أخذت شركة سينتامين (وهي شركة أجنبية مقرها أستراليا) حق الامتياز لاستخراج الذهب في مصر منذ عام 1994 بشراكة مع شركة تتبع المخابرات المصرية، هذا غير فضيحة الغاز الطبيعي المصدر لإسرائيل شبه مجانا وغيره، ليبقى السؤال أين ثرواتنا؟!
ومن المضحك في مصر الحديث الحكومي الثابت عن"الدعم"وكأنها تمنّ على الشعب، وقد اتجهت مؤخرا نحو إلغائه تدريجيا، بينما هذا الدعم هو شيء لا يذكر من ممتلكات هذا الشعب وثرواته الممتصة عبر النظامين: الداخلي والخارجي! ... لا يدري الشعب المسكين أن ثرواته المنهوبة برعاية خارجية وداخلية، كفيلة ليست بدعم سلعه فقط بل وبدعمه هو مباشرة بالمال الفائض؛ هذه هي السرقة التي تتم عبر النظام العالمي والجهات السيادية ومن ارتبط بهما من رجال الأعمال في بلادنا!
إن التغيير ليس بالسطحية التي تطرحه بها الأحزاب والحركات السياسية في بلادنا، إنما هو معركة تحررٍعلى كل المستويات؛ بداية من الفكر وحتى السلطة، تحرر من احتلال حقيقي نعيش بين جدرانه! ليس تغيير الوجوه ولا الأسماء، بل هو التغيير الممنوع! التغيير الذي يكون أثره الاكتفاء الذاتي من القمح وسائر السلع الاستراتيجية، التغيير الذي يجعلنا قادرين على امتلاك سلاحٍ نووي كما امتلكه عدونا، التغيير الذي يجعل سائر أسلحتنا من صنعنا واختيارنا وليس سلاحا يُفرض علينا فرضا عبر ما تسمى المعونة الأمريكية، التغيير الذي يجعل الثروات ملكا للشعوب تعود عليهم - وحدهم - بالنفع ويشعرون فعلا بوجودها وخيرها، تغيير يجعل سلوك مجمتعاتنا وحكامنا نابعا من ديننا وليس سلوكا يحقق للخارج ما يريد، إنه باختصار التغيير الذي يحاولون إقناع الشعوب كذبا بأنه مستحيل، التغيير الذي يسقط هيمنة الخارج على بلادنا وشعوبنا، وكل تغيير لن يضع في حساباته إسقاط الهيمنة الخارجية علينا هو تغيير صوري وكلام منمق لخداع الناس، وما أكثر المخادعين في هذا الزمان!
إن التحرر من الهيمنة الخارجية ليس مستحيلا ولكنها معركة كبرى، إذا حيّدت الشعوب نفسها عنها فليس لها أن تشتكي بعد ذلك من تردي الأحوال على كل المستويات، الدينية والدنيوية، إذا لم تدرك الشعوب حقيقة"معركة التحرر"ولم تعزم على خوضها بكل تكاليفها فسيظل التغيير وهما