وسميت هذه الحادثة الكبيرة عالميا بصدمة نيكسون"Nixon shock"ويكفيك أن تكتب هذه الكلمة القصيرة (Nixon shock) في محركات البحث لتكتشف أنها حادثة كُتب عنها آلاف الصفحات والتحليلات والدراسات ولكنها تغيب عن شعوبنا فقط!! وقال نيكسون حينها كلمته الشهيرة:
"يجب أن نلعب اللعبة كما صنعناها ويجب أن يلعبوها كما وضعناها"
صارت الدولارات تطبع بلا حساب، وصارت أمريكا تشتري ما تريده من كدح وثروات الشعوب بدون أن تخسر شيئا، إنها الرفاهية المطلقة للشعب الأمريكي بلا تعب ولا حاجة ماسة لحروب مستمرة كما اعتبرها نيكسون!
ويا ليت الأمر توقف عند هذا الحد، فلكي تضمن أمريكا استمرار الحاجة العالمية للدولار وبقاء العالم في دائرتها الوهمية عقدت صفقتها مع"آل سعود"لكي يتم تسعير النفط بالدولار، وهو الشيء الذي يجعل جميع دول العالم كلها بحاجة إلى هذه الدولارات الأمريكية لكي يستطيعوا شراء النفط، بينما تحصل أمريكا على هذا النفط أيضا ببضعة أوراق تافهة لا تتكلف فيها إلا ثمن الطباعة!
ثم في النهاية هذه الأوراق المطبوعة التي حصلت عليها"السعودية"مقابل النفط تعيدها مرة أخرى لبنوك أمريكا كودائع، أي من أمريكا وإليها، فكأن أمريكا تأخذ النفط مجانا بدون حتى أن تتكلف ثمن طباعة الورق المسمى دولارات! كل ما تتكلفه أمريكا هو"أرباح"قليلة على الودائع تعطيها البنوك الأمريكية للسعودية والتي يأخذ معظمها الأمراء، وكل هذا الرفاه الفاحش الذي يعيشه الأمراء هو من هذا الفُتات المسمى"أرباح"والذي تجود به البنوك الأمريكية لهم وليست أموال الودائع نفسها! فلك أن تتصور كم امتصت وتمتص أمريكا من دماء أمتنا وتسرق من مستقبل أطفالنا يوميا!
أما الودائع الضخمة الموجودة في البنوك الأمريكية فإنه ليس بمقدور"السعودية"سحبها إلا بموافقة أمريكا! وليس هناك أشهر من قصة الملك فهد حينما طلب من ريجان السماح له أن يسحب بعض الأموال"السعودية"من البنوك الأمريكية لتمويل مشاريع داخلية فرفض ريجان متعللا بأن الاقتصاد الأمريكي لا يحتمل ذلك!
ودول منظمة الأوبك كلها (منظمة الدول المصدرة للبترول) تسير في نفس فلك الخطة (الأمريكية-السعودية) فهم يسعرون البترول بالدولار؛ فالسعودية أكبر مصدِّر للنفط في العالم وقادرة على التلاعب بأسعاره بكمية إنتاجها، وليس بإمكان الدول الأخرى المنتجة للبترول الخروج من فلكها، علما أيضا أن"السعودية"ليست الدولة الوحيدة التابعة لأمريكا داخل هذه المنظمة، وهكذا صار ربط الدولار بالنفط هو أداة جديدة من أدوات سيطرة أمريكا على اقتصاد العالم بعملتها الوهمية، وكل ذلك في صفقة بين حكام السعودية وأمريكا عنوانها: (النفط مقابل الحكم)
كذلك يحتاج العالم كله إلى الدولار لأنه العملة التي يتم تحصيل الرسوم بها في قناة السويس، وجُل تجارات العالم تمر عبر قناة السويس، وهي قيمة أخرى تضاف إلى الدولار بجانب البترول، بل حتى مصر تحتاج إلى الإبقاء على رسوم قناة السويس بالدولار حتى توفر لنفسها عملة صعبة تتعامل بها