وإذا سالت نفسك ما هذا العري الفاضح وهؤلاء البنات الذين هم من أصول طيبة وعائلات قد انحرفوا إلى عرض أجسادهم على كل راحٍ وآت، فلا تحير نفسك في الجواب فالفقر بسبب البطالة هو السبب ولا عجب. ماذا تقول لفتاة تجد المرض يفتك بأبيها وأخوتها الصغار يتضورون جوعا وإخوانها من الشباب لا يجدون عملا وحبائل الشيطان تنسج من حولها لتبيع شرفها، ودافع الثمن من أبناء المليارديرات موجود وأموال البنوك تمد لهؤلاء بكل جود بينما الفقير على فقره محسود.
ثم ماذا تقول لشاب بعد كثرة علم وتعلم يجد نفسه ساعيًا أو خادمًا بجنيهات قليلة في ساعات عمل عديدة لأنه لا يجد غير ذلك، وليت الأمر عند ذلك بل يسام الإهانات ألوانًا وأشكالًا ويشر معاني الذل والهوان.
إن البطالة سبب لكثير من مظاهر المرض الذي يعصف ببلدنا ولذلك فقد نبه الرسول إلى أهمية استفراغ جهد الإنسان في عمل مفيد فقال ( النفس إذا أحرزت قوتها استقرت ) فكل نفس لها مواهب ومواطن قوة سواء حرفية أو مهنية أو إدارية أو بحثية، فإذا وضعت هذه النفس في غير موطن قوتها وتميزها أو لم تفرغ قوتها من أساسه فيكون عدم الاستقرار وكثرة المشاكل. وقد نبه سيدنا عمر بن الخطاب أحد ولاته على هذا المعنى ناصحا له بتوفير فرص عمل لرعيته قائلا ( إن لم تشغلهم بطلب الحلال شغلوك بطلب المعصية ) .
الإسلام يعالج مشكلة البطالة ويمنع ظهورها
وقد عالج النظام الإسلامي مشكلة البطالة وقطع دابرها بعدة إجراءات ووسائل منها:
1)أوجد الدافع الذاتي لدى الإنسان للعمل وجعل السعي على الرزق عبادة تكفر بها الذنوب
2)نهى عن السؤال والعيش عالة على الغير وقال صلى الله عليه وسلم"لا تصح المسالة لغنى أو لذي مرة"وقال عمر بن الخطاب لعابد في المسجد ينفق عليه أخوه"أخوك اعبد منك"