وفي تاريخ الخلفاء يذكر السيوطي:"قال عمر بن أسيد: والله ما مات عمر حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون، فما يبرح حتى يرجع بماله كله، وقد أغنى عمر الناس"
البطالة قنبلة موقوتة
إن الله عز وجل اعتبر الإنسان نعمة وثروة وقال تعالى"َقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا. َيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا" (سورة نوح) "ولذلك فعد استغلال هذه الثروة تعتبر خسارة عظيمة، وكم من دول نظرت إلى شعبها على أنه ثروة واستفادوا منها فتقدمت واغتنت، وأقر بمثال على ذلك الصين ومن قبلها اليابان. فعدم الاستفادة من الثروة البشرية ليست خسارة بإهدار الطاقة فحسب ولكن البطالة تدفع الشباب إلى الفساد والانحراف."
يقول الشاعر:"إن الغنى والفراغ والجدا....مفسدة للشباب أي مفسدا"، فهذه الطاقة التي تعطلت لا بد وأن تجد لها منفذًا، فإن لم يوجد في الخير فالشر أحرى أن يفترس هذه الطاقة. فهؤلاء الشباب الذين يعانون من فرغ شديد ويدفعون دفعا إلى انحراف بعيد يقعون فريسة لوساوس الكفر بعد أن طمست بصيرتهم من شدة الفقر فالكفر والفقر صنوان استعاذ منهما الرسول العدنان صلى الله عليه وسلم قائلا"اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر".
إن البطالة تجعل الشباب أسيرًا لروح اليأس فهي تقتل الأمل في نفس الشباب، فقد وجدوا من سبقهم قد كابدوا الليالي سهرًا وتعبا وحصلوا على شهادات علية وبعدها وجدوهم بجيوب خاوية قد اجتمعوا في جماعات على المقاهي ونواصي الطرقات، وكثير من هؤلاء قد يدفع في لحظة يأس إلى الحرام فيقع في هوة سحيقة من تعاطي المخدرات وبعدها أصناف المحرمات وثالثة الأسافي ارتكاب الجرائم المروعة والتي وصلت إلى قتل الآباء والأمهات.