الصفحة 5 من 9

وأما العلماء المعاصرون: إن لم نقل كلهم فإن جل علماء هذا العصر المعتبرة أقوالهم عند أهل السنة والجماعة قد حرموا شرب الدخان والاتجار به والإعانة عليه، وهذه بعض أسمائهم: أحمد البهوتي (المصري) والقشاش (المغربي) ونجم الدين (الدمشقي) وعبد الملك العصامي (الحجازي) وتلميذه محمد بن علامة؛ وعمر البصري. [أنظر «الفواكه العديدة» ج2 ص80 - 82] وعلماء الجزيرة العربيّة بأجملهم منهم محمد بن إبراهيم مفتي السعودية سابقًا؛ وعبد الرحمن السعدي؛ وأبو بطين؛ وسفر الحوالي وسلمان العودة -فك الله تعالى أسرهما وأسرى المسلمين جميعًا- وغيرهم كثير.

ومن مشايخ الأزهر محمود شلتوت (مع أنه مما يذكر أن الشيخ كان مبتلى بالتدخين منذ عهد الشباب ولكن لإنصافه رجح قول المحرمين) ؛ ومصطفى الحمامي في كتابه «النهضة الإصلاحية» والقرضاوي في كتابه «الحلال والحرام» ؛ والشعراوي في فتاويه؛ والشيخ كشك رحمه الله تعالى في فتاويه ج2ص25، وجاء في خلاصتها: « .. وبعد فهذه مقتطفات من كلام الأطباء في أضرار الدخان طبيًا وبعض كلام العلماء في بيان حكم تعاطيه شرعًا، فهل يليق بمنصف بعد هذا أن يتردد في تحريمه والمنع منه؟ اللهم إلاّ مكابرٌ لا عبرة به ولا بقوله» .

وكذلك ذهب الشيخ الألباني وتلامذته إلى تحريمه.

وكل هؤلاء العلماء قد اتفقوا على حرمة بيعه وشرائه وشربه والمعاونة عليه بأي وسيلة كانت، واتفقوا على أن الصلاة خلف شارب الدخان صحيحة لكنها مكروهة، يعني أنه يجب على المسلمين أن يُعيّنوا لهم إمامًا للصلاة من غير هؤلاء المبتلين بشربه لأنه ما دام شربه على العامة محرم فحرمته إذًا على المشايخ وأئمة الصلاة تكون أشد، والله تعالى أعلم.

الخلاصة:

أن الصحيح من هذه الأقوال والذي ترتاح إليه النفس وتطمئن له هو ما ذهب إليه جمهور هؤلاء العلماء وهو التحريم لشربه وبيعه وشرائه ولو كان للغير، لقوة ما استدلوا عليه من الأدلة القوية الثابتة بالكتاب والسنة، ولقوة القواعد الأصولية التي اعتمدوا عليها. ولأن الذين ذهبوا إلى الكراهة فقط قد اختلفوا في هذه الكراهة هل هي كراهة تحريميّة أم تنزيهيّة، فمهما يكن فإنه من المقرر عند علماء الأصول أن الإصرارَ على الصغائر يقرب إلى الكبائر؛ فبناء على هذه القاعدة نقول أن القول بكراهيّته يعود في النهاية للحكم بتحريمه.

وأخيرًا:

نقول إذا كان هذا في حق الرجال فإن الحكم في حق النساء أشد وأقوى لأنه يشوه جمال المرأة ويغيّر لون أسنانها ويجعل رائحة فمها كريهة مع ما يجب أن تكون عليه المرأة من أنوثةٍ وحسنٍ كما أراد الله سبحانه وتعالى لها.

هذا ما كتبته فإن وفقت فالفضل كله لله تعالى وإن قصرت وأخطأت فمني ومن الشيطان والله ورسوله صلى الله عليه وسلم منه براء.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت