الكفر عنه أي كيف نحكم على الحاكم بالكفر قبل توليه للحكم؟! فنحن نحكم بالكفر على الحاكم لكونه لا يحكم بما أنزل الله سبحانه وهذا لا يكون إلا بعد تسلمه الحكم.
بل هذا مخالف حتى لقواعدهم التي يبنون عليها، فهم يعرفون الإيمان بأنه: تصديق جازم مطابق للواقع عن دليل. فهم يخرجون العمل عن مسمى الإيمان معتمدين بذلك على قواعد المرجئة الذين لا يجعلون العمل من الإيمان وهذا ما يظهر جليًا من خلال تعريفهم للإيمان، فهو عندهم تصديق جازم أي من صدق تصديقًا جازمًا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو مؤمن وإن ترك العمل، لذا فهم لا يكفرون بمجرد العمل أو الترك.
وعليه فهم لا يستطيعون أن يكفروا الحاكم لمجرد تركه للحكم بل لا بد من تحقق كفره وهذا لا يكون إلا بالاعتقاد فهم أمام حالتين:
الأولى: أن يكونوا قد شقوا عن قلب الحاكم فعلموا ما بطن في نفسه من الكفر، وهذا مستحيل.
الثانية: أن يكون الحاكم قد صرح بالكفر، وهذا ما لم نسمعه من أحد الحكام.
إذن فلا سبيل لهم لتكفير الحاكم، فينتقض قولهم حتى على مذهبهم وإن كنت لا أشك بكون معظمهم لا يدركون ذلك.
وعليه، فالواجب على الأمة إذا رأت من الحاكم الكفر البواح أن تنابذه بالسيف لا أن ترجع إلى طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى تقيم الدولة.
خامسًا: إن هذا القول - وجوب إتباع طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم بإقامة الدولة الإسلامية-: قول لا سلف لهم به وهو قول مردود، إذ لو كان الأمر كما يقولون لذكر العلماء ذلك خاصة وأن الأحاديث الصحيحة أرشدت إلى إمكانية ضياع الخلافة، وعليه يكون قولهم لا أصل له وهو يندرج تحت باب البدع التي حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من الوقوع فيها.
ومن ذلك: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) . متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح: (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) .
وعليه فلا يلتفت إلى مذهبهم لمخالفته للنصوص الصريحة، وعدم ثبوته في أقوال أهل العلم المعتبرين من أهل السنة والجماعة، والله سبحانه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.