الصفحة 37 من 45

4 -لم يفهم الحلبي هدف رسالة الأزدي هذه، فعلّق (ص6) بقوله:"وتمتاز هذه الرسالة على قلّة أوراقها بإيرادها عدّة أحاديث نبوية، أو آثار مروية بالإسناد، ولا تخفى القيمة الكبرى لمثل هذا الأمر عند المشتغلين بالسنة ودراسة الأسانيد".

قلت: ليس هذا هدف المصنف من تأليف الرسالة، وإنما أراد -رحمه الله- أن يؤكد صحة هذه الأسماء التي تجيء مزدوجة، فإذا مرّ بالمحدّث إسناد فيه: (هند بن هند بن أبي هالة) مثلًا عرف أنه صحيح وليس خطأ في الأصل، وهكذا ... فأما الأحاديث، فقد أوردها المصنف لتمييز المترجمين والتعريف بهم (معرفة شيوخهم وأصحابهم) ، وليته أطال في هذا ولم يختصر.

5 -ما وقع فيه الحلبي من أخطاء شنيعة أثناء تعليقه على الكتاب، ممّا يدلّ على جهله المركّب في علم الحديث!! فمن ذلك:

1 -ذكر في (ص22، هامش 4) : أنّ إحدى علل الحديث هي:"تدليس هشيم وقد عنعنه".

قلت: الحديث رواه هشيم عن يعلى، وقد أكثر عنه وهو صغير، وليس كلّ شيء يرويه هشيم بالعنعنة يعدّ علة في الحديث.

2 -ذكر الأزديّ حديثًا في ترجمة (عديّ بن عدي الكنديّ) من طريق الحكم بن عتيبة، عن عدي بن عدي بن أرط ... (ص23) فعلّق الحلبي عليه قائلًا:"أرط، كذا، ولعل الصواب: (أرطأة) ، وعدي بن أرطأة مترجم في التهذيب (7/ 164) ، روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان، وقال الدارقطني:"يحتج به". والذي يظهر لي أنّ الأمر قد اختلط على المصنف رحمه الله، فجعل الاثنين واحدًا، وسبب الوهم -في ظني- أنّ كليهما كان عاملًا عند عمر بن عبد العزيز، فلم يفرِّق بينهما، والله أعلم"انتهى كلامه.

قلت: الأمر لم يختلط على المصنف، بل اختلط على المحقق، فالأزديّ أراد (عدي بن عدي بن عميرة أبو فروة) ، وهو كندي، أصله من الكوفة، نزل الجزيرة، وبها توفي سنة (120هـ) [تاريخ البخاري: 7/ 44، طبقات خليفة: ص319] ، فأما (عدي بن أرطأة) ففزاري، ولا يُعرف له ولد سمي عديًا كذلك.

ولم يحسن الحلبي الكلام على الحديث فقال:"سنده ضعيف، محمد بن يزيد أجمعوا على ضعفه! والحكم مدلس، وقد عنعنه!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت