الدين عندنا ليس تصفيقًا لكل من هتف باسم الإسلام، ولو كان يرفع راية الإسلام بيد، ويسعى [لتدميره] باليد الأخرى.
الدين عندنا وحي منزل مضبوط محفوظ، يحتكم إليه في [كل شيء] ، ومن اضطرب هذا الميزان في يده؛ ضاع [على مفترق الطرق وتطرقت إليه مذاهب الفروق، وشرد في مفاوز التيه] .
ومن الغريب [العجيب] أن قومًا عدوا الروافض من المجددين للإسلام (!) .
وأغرب من ذلك [كله] أن يُدخلهم ابن الأثير -رحمه الله- في عداد المجددين (!) [هامش: جامع الأصول: 11/ 324] .
وما أجمل ما ردّ عليه العظيم آبادي، فقال: (ولا شبهة في أن عدهما من المجددين خطأ فاحش، وغلط بيّن، لأن علماء الشيعة وإن وصلوا إلى مرتبة الاجتهاد، وبلغوا أقصى المراتب من أنواع العلوم، واشتهروا غاية الاشتهار، لكنهم لا يستأهلون المجددية! كيف وهم يخربون الدين فكيف يجددونه؟ ويميتون السنن فكيف يحيونها؟ ويروجون البدع فكيف يمحونها؟ وليسوا إلا من الضالين المبطلين الجاهلين، وجلّ صناعتهم التحريف والانتحال والتأويل لا تجديد الدين، ولا إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة) . [هامش: عون المعبود: 4/ 180] .
وليست المسألة مقصورة على الرافضة فحسب.
فالصوفية الذين اعتنقوا الفلسفات اليونانية، ومارسوا الطقوس الهندية الوثنية، وقتلوا روح الجهاد: لا يقلّون خطرًا عنهم.
وأصحاب [المناهج] الكلامية في أبواب الاعتقاد ممن عارضوا نصوص الكتاب والسنة بخيالات فاسدة [وشبهات عقلية كاسدة] ؛ هم حجر عثرة في طريق التجديد.
وهذا المجدِّد الأول عمر بن عبدالعزيز رحمه الله يقول: (من جعل دينه غرضًا للخصومات أكثر التحول) [هامش: شرح أصول الاعتقاد للالكائي: 1/ 128] .
وهذا المجدد الثاني محمد بن إدريس الشافعي -رحمه الله- يقول: (لأن يبتلي الله المرء بكل ذنب نهى الله عنه -ماعدا الشرك- خير له من الكلام) [هامش: شرح أصول الاعتقاد: 1/ 146] .