معنا فهو ضدنا». كما حتمت الهجمات على كل شخصية عامة بارزة، سواء كانت سياسية أو إعلامية أو أكاديمية أو ثقافية أو اجتماعية، وكل حزب أو تنظيم أو حركة أو مؤسسة محلية أو دولية تمارس مهامها بموجب القوانين المحلية أو الدولية، حيثما كانت، إدانة الهجمات وإلا فهي معرضة للملاحقة والتجميد أو الاتهام بـ «الإرهاب» ودعمه ومؤازرته والتحريض عليه. أما التيار السلفي الجهادي خاصة فقد غدا مدانا ومطاردا في شتى أنحاء العالم بوصفه تعبيرا عن قمة «الإرهاب» .
من المفترض أن الأطروحة السلفية تتقاطع مع أطروحة الإخوان المسلمين في العقيدة بوصفها جماعة دينية أو على الأقل ذات مرجعية دينية كما تزعم. لكن واقع الحال، قبل 11/ 9/2001 وخاصة بعده، يؤكد أن «الإخوان» و «السلفية» باتا على أكثر من طرفي نقيض، بحيث أن مظاهر الخلاف برزت للعيان بصورة جلية وواضحة بما لم يعد بالإمكان توريتها أو غض الطرف عنها. فهم، في كل الساحات الهادئة والساخنة، مفترقون في العقيدة والمنهج والمواقف والتحالفات وفي الأهداف.
قد يكون ثمة تعاطف مع التيار السلفي الجهادي لدى الكثير من عناصر «الإخوان المسلمين» على مستوى الأفراد وحتى القيادات. لكن على المستوى الرسمي فالأمر مختلف تماما، إذ يتراوح بين المراوغة تارة والتنصل من التيار، تارة أخرى، ليصل في أغلب الأحايين إلى عداء سافر في مستوى القمة. هذا ما عبر عنه مهدي عاكف المرشد العام للجماعة لما استضافه منتدى حوار موقع الـ BBC في 10 مارس 2007 للرد على أسئلة الزوار، حيث أجاب على السؤال التالي: «ما هو موقف جماعة الإخوان المسلمين من تنظيم القاعدة وهل هو موجود حقا؟» ، بما يلي:
«أنا شخصيا لا اعتقد أن هناك «تنظيم القاعدة» ، إنما هو فكر منحرف يسري بين شباب الأمة بتحريض من العدو الصهيوني والأمريكي وتصرفاته ضد العرب والمسلمين. كما أن هذا الفكر ظهر نتيجة التصرفات التي يقوم بها هذا العدو ضد العرب والمسلمين. ليس غريبا أن تروج أمريكا والصهاينة هذا الفكر لأن كليهما لا يريدان لأحد أن يسمع عن الإسلام الصحيح والمعتدل أكثر من سماعه عن الإسلام الدموي. بل أن الإسلام الصحيح يحارب في مصر ومعظم الدول العربية والإسلامية».
ربما سعى مهدي عاكف أن ينأى بالجماعة عن تحديد موقف رسمي يحفظ فيه خط الرجعة عند الحاجة؛ فنسب التصريح إلى شخصه وليس إلى الجماعة، رغم أنه في مناسبة أخرى حول الحوار مع الولايات المتحدة قال: «إذا أراد أحد أن يحاور الإخوان، فالحوار يكون معي شخصيًا» . لكن هذه عادة الإخوان في الكثير من التصريحات الحساسة حيث