الصفحة 35 من 84

نفسها إلا بعد أن فرض الرعيل الأول من المجاهدين العمل المسلح على الجماعة. ولعل اختطاف الجندي الإسرائيلي إيلان سعدون في 3/ 5/2009 خير دليل على ذلك. أما إنْ كانت مثل هذه العملية وغيرها، والتي سبقت الإعلان الرسمي عن الجناح المسلح لـ «حماس» تدخل في نطاق السرية فلماذا يُنكر على الآخرين نفس التوجه؟

هكذا! لدينا غياب طوعي عن المواجهة المسلحة بلغ أربعة عقود متواصلة، وأكثر من عشر سنوات في التحضير لانطلاقة الجناح العسكري لحركة «حماس» . قد نتفهم واقع الانطلاقة المسلحة وما تحتاجه من إعداد وتحضير بكثير من التفاصيل، ونتفهم كم من «الإخوان» عانوا وتذمروا وهاجروا وتمردوا بسبب تهرب الجماعة من المواجهة المسلحة طوال العشرات من السنين العجاف دون أن يحاسبها أحد، ونتفهم كيف كانت «القسام» كالرضيعة تحبو قبل أن تصبح ذراعا ضاربة ذات بأس، إلا أننا نتعجب حين يُتهم الآخرون بمنقصة من الأولى أن تجيب عليها حماس والجماعة برمتها.

أنتم: أين كنتم؟ أليس هو ذات السؤال الذي تعرضتم له؟ وذات المنقصة التي رمتكم بها المنظمة وفصائلها؟ فلماذا تعطون لأنفسكم الحق فيما زعمتم من مناقشات ومطارحات ومفاصلات لازمة قبل المنازلات وتنكرونه على غيركم، وتعتبرونه من الشوائن؟

سؤال:

هل كانت «حماس» لتسمح بميلاد حركة الجهاد الإسلامي لولا أنها سبقتها في الانطلاقة؟ وهل كانت «حماس» ستسمح بميلاد «اللجان الثورية» لولا أنها ظهرت زمن ياسر عرفات وبدعم منه ونكاية في عصبة أوسلو؟ وهل ستسمح «حماس» بظهور أي تنظيم آخر أو جماعة في المستقبل إنْ لم يركب «الباص» ؟

بالمقارنة، فقد كان عرفات، رغم كل ما خلفه من كوارث، يتصرف كقائد لكل الفلسطينيين في الداخل والخارج، أما «الإخوان» أو «حماس» ، فما زالوا في «الباص» ، يتصرفون، فقط، كجماعة لا أكثر ولا أقل.

د. أكرم حجازي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت