علاقته بنفسه وبالناس، وفي علاقته بالكون، وما تقتضيه كل علاقة من هذه العلاقات من أحكام» على أن تكون هذه المنظومة: «على صلة بكل المنظومات الأخرى التي يشملها الدين، فهي على صلة بمنظومة العقائد وبمنظومة العبادات، وبمنظومة المعاملات وبمنظومة الأخلاق والآداب، (بحيث يمكن القول أن) هذا حكم شرعي عقدي، وهذا حكم شرعي عملي، وهذا حكم شرعي أخلاقي، ... وهكذا. و (بالتالي) نجد أن هذه المنظومات تتكون من شقين أساسيين: (1) النصوص التي تعنى بجانب التصور للفعل وتبيان كيفية أداء الفعل المطلوب إتيانه، و (2) النصوص التي تتضمن الأحكام التكليفية التي تأمر بالفعل أو تنهى عنه ... لكن في كثير من الأحيان يمتزج الشقان، فيصعب التمييز بينهما» . وفي تعريف أوجز فالشريعة هي: «اسم لكل الأحكام الشرعية، ولكل الأوامر والنواهي سواء كانت متعلقة بالعقيدة أو بالعبادات أو بالمعاملات أو بالأخلاق والآداب» ، وفي معنى آخر هي: «ما شرعه الله لعباده من العقائد والعبادات والأخلاق، ونظم الحياة في شُعّبِها المختلفة لتحقيق سعادتهم في الدنيا والآخرة» .
وفي القرآن الكريم ثمة العديد من الآيات التي تتحدث عن «حاكمية الله» في عباده أشهرها الآيات الثلاثة في سورة المائدة: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ - المائدة: 44} ، {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ - المائدة: 45} ، {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ - المائدة: 47} ، كما وردت آيات في حكم الله، كما في، سورة الأنعام (57، 62) ، و يوسف (40، 67) ، والقصص (70، 88) ، وغافر (12) . أما فما يتعلق بإحالة تطبيق الشريعة إلى مجالس النواب، في واقعها الراهن، أو إلى إرادة الناس، كما ترى الجماعة فهذا ضرب من النكوص والبدع والزيف والضلال والكذب. فما ورد في سورة النساء يضع حدا فاصلا بين «إرادة الأمة» و «إرادة الله» فيما يتعلق بالكفر والإيمان: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا - النساء: 65}
لكن، ومع كل هذا البيان، فإن أبرز ما يميز خطاب الجماعة منذ انتخابات العام 2005 وحتى الآن هو التخلي التام عن تطبيق الشريعة، سواء بموجب ما قدمه الشيخ المؤسس في «معركة المصحف» ، أو بهذا المحتوى، أو حتى أقل منه، لا بالتدريج ولا بالديمقراطية، والاكتفاء، فقط، بالدولة المصرية باعتبارها «دولة إسلامية» بحاجة إلى بعض الترميمات من العطب والانحراف والفساد الذي لحق بها وفي سلوكها وأدائها السياسي والاقتصادي والإداري، بحسب أقوال د. عبد المنعم أبو الفتوح، رغم أن القضاء المصري ذاته لا يعترف بها كذلك. فمن يتابع الخطاب السياسي للجماعة الأم يدرك بالقطع أن لغته لا تستهدف الجماعة في الداخل ولا في الخارج. فهي دائمة التمسك في الحديث عن الدستور،