الصفحة 16 من 33

وهي ما ذكرها الشاطبي في"الموافقات"، قال: (فكان القرآن آتيا بالغايات تنصيصا عليها، من حيث كان الحال والوقت يقتضي ذلك، ومنبهًا على ما هو دائر بين طرفيها، حتى يكون العقل ينظر فيما بينهما بحسب ما دلّه الشرع) .

وقد استخلص الشاطبي هذا المفهوم من وصية أبي بكر لعمر عند موته.

وقد بيّن فيها أن الله"قد ذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم لأنه ردّ عليهم ما لهم من حسن".

فيؤخذ من هذا؛ أن القاعدة القرآنية تأتي بالأطراف الغائية وتدع السنة تبيّن وتشرح ما بينهما، فلذلك لا يمكن أن تكون كلمة"الكافرون"هنا بمعنى"الكفر الأصفر"، إذ أن ذلك إنما يرد في السنة لا في القرآن، وإلا فما هي الصورة الغائية في الحكم بغير ما أنزل الله، ولا يصح هنا أن يقال غير مؤمنا بها لأن الآية لم تتحدث عن إيمان أو جحود، بل تحدثت عن ممارسة الحكم بمعنى التشريع المطلق.

هـ) تحقيق مقالة"كفر دون كفر":

حين النظر في قول بن عباس الذي حكاه عنه أبو مجلز وعطاء؛ فإننا نرى أن هذا القول كان يقصد إلى الرد على فئة محددة من الخوارج الذين أرادوا أن يخرجوا على حكم بني أمية، ويتذرعون بقول بن عباس وأبي مجلز أو من هم من علماء التابعين كعطاء، ليبرروا هذا الخروج، الذي نرى أنه لا مبرر له في حالة بني أمية، إذ أنهم لم يشرّعوا غير ما أنزل الله ولم يجعلوه قانونا يتحاكم إليه الناس.

وهو الفارق الذي عجز من دخلت عليهم شبه الإرجاء في هذا العصر من أن يستوعبوه سواء علمائهم - كالألباني مع جلالته في الحديث - أو عامتهم ممن أجلّوه ونزهوه عن الخطأ وقلدوه دون تحقيق أو نظر، أو من اتبع مدعي العلم من قيادات"الإخوان المسلمين".

ونترك للمحدث العلامة - شيخ الألباني - الشيخ أحمد شاكر وأخيه العالم الجهبذ محمود شاكر في بيان ما نقصد إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت