والحكم كما هو معرّف في قواعد الأصول:"خطاب الشارع لمجموع المكلفين بالإقتضاء والتخيير والوضع"، أو في تعريف آخر:"بمجموع الأحكام الشرعية التكليفية والوضعية".
ومعروف أن الأحكام التكليفية خمسة؛ الواجب، المندوب، المباح، المكروه والحرام، ثم إن الأحكام الوضعية خمسة؛ السبب، الشرط، المانع، الرخصة والعزيمة والصحة والبطلان، ومحل شرحها تفصيليًا هو علم الأصول.
ولكن الشاهد هنا؛ أن الحكم المقصود هنا ليس بمعنى"الفعل"أو"التنفيذ"، بل هو وضع تشريع متكامل يغطى مفهوم الأحكام الشرعية بشقيها، موازيا لما شرعه الله سبحانه، والمراجع للتشريعات الوضعية يرى أنها وضعت على نفس هيئة التشريع الإلهي ولكن بما يراه البشر من قوانين.
فمثلا؛ في القانون المدني المصريّ"مادة: 174": (أن للزوج الحق في رفع دعوى الزنا على زوجته إن وجدها تزني في بيت الزوجية، ولكن إن ثبت أنه ارتكب جريمة الزنا في نفس البيت من قبل لم تسمع دعواه عليها) .
فقد جعل القانون زنا الزوج"مانعا"من إقامة الدعوى، والله سبحانه لم يعتبر هذا من الموانع.
كما أباحت القوانين الوضعية ما حرّم الله من بيع الخمر وشربها، وجعلت لذلك شروطا ما أنزل الله بها من سلطان، كأن يكون من يشتريها أكبر من 21 عاما، وألزمت باستخراج تصاريح مبيحة للبيع والتداول.
وكل هذا تقنين وتغيير لرتب الأحكام التكليفية، بأن جعلت الحرام مباحا، والمباح حراما، وقننت شروطا وأسباب وموانع لم يعتبرها الشارع.
فهذا هو مناط"الحكم"الذي ورد في آية المائدة بمعنى التشريع، لا مجرد إقامة الأحكام والتلاعب في البينات أو الظلم وتعدي الحدود - كما يزعم من دخلت عليهم شبه الإرجاء وتلوث بجرثومتها -
د) كلمة"الْكَافِرُونَ"في القرآن:
من الضروري أن نقيم قاعدة هامة من قواعد فهم التنزيل.