الصفحة 2 من 2

[الكاتب: ياسر السري]

لما قُتل السادات يوم الزينة في السادس من أكتوبر 1981م، تم تولية صوفي أبو طالب إلى حين اجتماع أهل الحل والعقد"والربط"- مجلس الوزراء ومجلس الشعب المزور - الذين قرروا بالإجماع اختيار مبارك حاكمًا لمصر، لأنه يتمتع بصحة جيدة وببنية متينة - البقرة الضاحكة - ولأنه لا يعرف شيئًا عن فنون الحكم وألاعيب السياسة إلا العمالة وجمع الثروة الثمينة.

ولما تولى مبارك الحكم، اكتشف أن السادات كان لصًا، فأفزعته المفاجأة، وازداد فزعًا حين اكتشف أيضًا أن كل أهل الحل والربط - مجلس الوزراء ومجلس الشعب المزور - لصوص، فقرر أن يصارحهم بكل ما عرف عنهم في الاجتماع الدوري لمجلسيهما، ولكنه لما دخل القاعة أصابه الخجل لأنه لم ينتبه إلى لوحة كبيرة فوق كرسي الرئيس مكتوب عليها"يا عزيزي كلنا لصوص"، فتعلم أول درس في حياته الجديدة مما مهد له ولأولاده تكوين ثروات عديدة.

وبلا مقدمات بدأ مبارك الاجتماع الدوري قائلًا: (يا أبناء اللصوص والهجامين، سرقتم كل بيت المال - خزانة الدولة - ولم يبق شيء) .

قالوا: (يا مولانا - يا ريس - لا تخف فكل شيء عندنا محسوب، ولا بركة لنا إلا بك) .

قال: (كيف؟ والخزانة خاوية ونحن مدينون للجميع بالبلايين؟) .

قالوا: (لكل عقدة حل، نبيع القطاع العام ومرافق الدولة لسداد الديون) .

قال: (يا اولاد ال ... ألا تخافون الله؟) .

قالوا - كما قال السادات: (لا دين في السياسة، ولا سياسة في الدين) .

اقتنع مبارك بالفكرة وبدأ في بيع القطاع العام ومرافق البلد، مع تأميم المساجد لتصبح ضمن ممتلكات الدولة، وكان قد باع التكية المصرية في المدينة المنورة، ثم بدأ ببيع الشركات والمصانع ومنها محلج القطن، ثم بالعربخانة ثم السلخانة، فالشفخانة، إلى أن جاء دور المسجد فتردد قليلًا ولكنه مضى وقرر بيع تذاكر دخول للسائحين والسائحات بالشورتات إلى بيوت الله.

ولم يبق في المدينة شيء إلا بأجر عدا الهواء، فعاش الشعب فترة من الزمن في ظل الفقر المدقع لا يأكلون - إلا الفول المسوس وبالأحرى السوس المفول والأغذية الفاسدة - ولا يشربون - إلا مياه النيل مخلوطة بمياه الصرف الصحي والكيماويات - كل هذا بشق الأنفس، فقط يتنفسون.

فقرر مبارك أن يبيع الهواء، فاعترض أهل الحل والعقد - الربط - بشدة وقالوا: (من واجبنا إيقاف المهزلة) . . قال لهم: (لكم الثلث ولي الثلثان) .

قالوا: (على البركة، ولكن علينا إقناع الناس) .

قال: (نسميها زكاة الهواء، وهي معروفة في الشرع الحنيف، وشيخ الأزهر على ما أقول شهيد) .

فقامت وسائل الإعلام تهلل وتقول: قرر مولانا الحاكم تطبيق الشريعة الإسلامية وإحياء فريضة زكاة الهواء، على الرجل في كل يوم وليلة جنيهان، وعلى المرأة جنيه، وعلى الطفل نصف جنيه.

وامتنع الناس عن التنفس فماتوا الواحد تلو الآخر، فقرر مبارك بيع أعضائهم لدول الخليج، فعاد أهل الحل والعقد للاحتجاج وقالوا: (لن نوافق إلا بعد تحديد واضح لمعنى الموت، هل هو الموت الحقيقي أم الإكلينيكي؟) . . . فقال مبارك: (هو الموت الذي يجلب المال!) .

وصارت مصر قبلة للحانوتية وتجار الأعضاء، وامتلأت الخزانة بالمال وانتهت أزمة السكان، فقد خلت البلد من السكان إلا مبارك وأهل بيته، وأهل الحل والربط، والغربان.

ورحم الله شعب مصر. . .

[بقلم: أبي عمار المصري؛ ياسر السري]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت