الصفحة 73 من 96

يبشروا ولا يعسروا وكيف أن هذا لا يُنافي شدتهم وغلظتهم التي امتدحها الله على من يستحقها .. وجالت في ذهني كثير من القصص والأحداث، والعبر والمواقف العطرة التي تزخر بها سيرتهم في الأمم وسطرت في تاريخهم المجيد .. ثم مرت أمام عينيّ صور تابعيهم وتابعي تابعيهم من الفاتحين والمجاهدين وكيف ساسوا العباد بالعدل وكانوا رحمة للناس أجمعين .. ثم تأملت سيرة أحفادهم وأتباعهم من أنصار الدين في زماننا في ميادين الجهاد المختلفة شرقا وغربا، وما يشهد به الأعداء قبل الاصدقاء من سيرة عطرة وعفة وأمانة وصدق ووفاء بالعهد ورفق بالضعفاء ورحمة بالأطفال والنساء والشيوخ في مقابل شجاعتهم وإقدامهم وتضحياتهم في ساحات الوغى .. وتذكرت إبتسامات الرضا ترتسم على محيّا كثير من شهدائهم كتبسم سليمان ضاحكا رضا وفرحًا بنعمة الله، فدعوت الله أن يستعملني في نصرة دينه بالسنان واللسان كما استعملهم وأن يرزقني الشهادة كما رزقهم، وأن يجمعني بهم في الفردوس الأعلى .. ثم تذكرت جيوش اليهود والصليبيين وما أقترفته ولا تزال تقترف أيديهم من شنائع وبشائع ومذابح ومخاز وغدر وفساد في كل بلد من بلاد المسلمين دخلوه خاصة وفي العالم عامة عبر تاريخهم المخزي، فاختلطت صور الغدر ومذابح الصليبيين في القدس بمناظر التشويه والتمثيل في الجزائر وفي أندونيسيا وبورما وتزاحمت معها صور ممارسات أمثالهم اليوم في فلسطين مع ما جرى في العراق في أبي غريب وغيره، وما يجري في أفغانستان والقوقاز والشام وما يرافق جيوشهم من نهب وفساد وإفساد ومن تعذيب للأسرى وتمثيل في الجثث وخسة وسفالة وعبث في الأجساد والعورات ... ثم تذكرت كيف تكون نهاية كثير من جنودهم حين يكرمهم قومهم بأخس الإكرام؛ إذ يحرقونهم ويلقون بحمم أجسامهم ورمادها في القمامة والزبالة وقلت: شتان شتان ..

هذا إضافة إلى حسرات وزفرات الندم التي يظهرها كثير منهم في آخر حياتهم، وتذكرت كلاما لجندي سابق في الجيش رفضت سلطة المياه تمديد الماء إلى بيته كون بيته غير مسجل رسميا ولم يدفع ضرائب التسجيل إذ يقول بحسرة: (أنا كنت ألقم القذائف للمدفعية الأمريكية في أفغانستان والجندي الأمريكي يرمي وأرى بعيوني أجسام الأطفال والنساء والشيوخ وأشلائهم تتطاير وأقول:(كرمى لعيون سيدنا) وطلبوا منا أن لا نصلي أثناء وجودنا مع الأمريكان وقلنا: ماشي!! وآخرها ساعة ماء لا يركب لبيتي؟؟ ّ!!) ويضرب كفا بكف.

ثم تأملت بمن حولي من عساكر القوانين وأنصار الطواغيت كيف يسهرون ليلهم ويفنون حياتهم في حراسة القوانين الوضعية الوضيعة التي تحمي الزنا والخمر والربا والدياثة والإلحاد ويبذلون حياتهم في حراسة حدود اليهود، في مقابل ما يقومون به من تعذيب أنصار الدين وقتل المجاهدين أو التحقيق عنهم نيابة عن الأمريكان وكيف يكونون كالأسود على العزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت