فالشمس تخفى على من ليس ذا بصر ... وليس تخفى على من أعطي البصرا ...
إذا لم يكن للمرء عين صحيحة ... فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر
هذا وإن إنكار بعض الناس مثل هذه الحقيقة الناصعة الجلية ليس إلا لحسدهم وحقدهم على هذا التيار الذي صار الجهاد سمة مميزة له بل ومسمى سماهم الناس به حين عاينوا حبهم وارتباطهم بالجهاد كارتباطهم بطريقة السلف وحبهم لها؛ فسمونا التيار السلفي الجهادي ونحن لم نتسمى بذلك .. وزاد حسد تيارات القوميين واليسار وأمثالهم على التيار مع ظهور إفلاسهم واندحارهم وتخليهم عن فلسطين وخذلان أهلها، فلا نسمع منهم إلا شقشقة وتنظيرا وأدبيات أو روايات وتمثيليات يسمونها نضالا وكفاحا جبرا لخواطر أنفسهم وأتباعهم المهزومة .. فيجحدون في مقابل ذلك جهاد إخواننا وقتالهم وكفاحهم المخضب بالدماء والمرصع بالجماجم والأشلاء .. وقد قيل في الأمثال: (لا ترى العين ما لا يريد الهوى أن يراه) أو كما قال الشاعر:
كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغيا إنه لدميم
في إحدى جلسات التحقيق معي شدد عليّ المحقق في الأسئلة ذات اليمين وذات الشمال بكل ما أوتي من خبث لينتزع مني أسماء أشخاص أو مشايخ أو إخوة في فلسطين داخل الخط الأخضر [1] فتارة يعرض علي صورًا!! وتارة أسماء وتارة كنى!! وتارة معلومات أو صور جوازات سفر .. وأنا أصر أني لا أعرف منهم أحدا .. ثم فاجأته بسؤال ربما لم يكن يتوقعه مني فقلت: (لماذا تصر على معرفة هؤلاء؟! ولمصلحة من تسأل عنهم وتجمع المعلومات؟! إن هؤلاء جميعا ليسوا من الأردن ولا فيها؟! بل داخل حدود اليهود وإن حصل منهم عمل فلن يكون له أي أثر أو ضرر على الأردن بل على اليهود فقط؟!
فاحمرّ وجهه وارتبك وتلعثم ثم قال بعصبية: هؤلاء يحملون فكرا إرهابيا، هؤلاء إرهابيون، ويهمنا معرفتهم أينما كانوا!! فقلت: إرهابيون مثلي!! ثم قلت ولكن في نفسي هذه المرة: حقًا أنتم أحذية الموساد.
(1) الخط الأخضر يمثل حدود فلسطين داخل مناطق الـ (48) ومن يسكنها من العرب فهو يحمل الجنسية الإسرائيلية.