الصفحة 26 من 96

فلله درهم من أهل بيت مبارك من والد وزوج وولد فقد كان الله حقا عندهم أكبر من كل شيء؛ ولذلك خلد الله ذكراهم العطرة هذه فيتذكرها المسلمون كل عام في الحج وفي الأضحى ويضحون كما ضحى إمامهم حين فدى الله ابنه بكبش عظيم .. لا أريد أن أسترسل فمعاني هذا اليوم معان عظيمة؛ والذي أريد التذكير به من ذلك أن نحقق تكبير الله في حياتنا وأن نستعلي على حطامها .. ونصبر على بلائها، فإذا كان أبونا إبراهيم قد عزم على ذبح ابنه في سبيل الله وطاعة له، فأولى بنا أن نتقبل بصدر رحب فراقنا لأبنائنا حين يفارقوننا أو نفارقهم لسجن أو جهاد أو غيره؛ ما دام ذلك لله وفي سبيل الله .. وأنتم تعلمون أنني لم أدخل هذا المكان ولله الحمد لدنيا أو لمعصية وإنما أحتسب دوما أنني لم أدخله إلا لأجل ديني ودعوتي وملة إبراهيم التي أكتب فيها وأدعو إليها فأذكركم بالصبر واحتساب الأجر إن قدر الله أن أمضي العيد ها هنا، فقضاء الله كله خير للمسلم ..

ولا تفهموا من كلامي هذا حصر استحضار معاني التكبير العظيمة والجليلة فقط بعيد الأضحى؛ بل يجب أن يصحبها المسلم على كل حال وفي كل آن، أليس يردده المؤذن على مسامعنا مرارا كل يوم ونفتتح به صلاتنا، وجميع أركانها تؤدى بالتكبير، وبعد السلام نكبر الله ونسبحه ونحمده في أذكارنا؟ فافتتاح الصلاة بهذا التكبير يذكر المسلم دوما بتلك المعاني العظيمة كي يستحضر تلك المعاني بين يدي صلاته فيكون من أهل الحضور كما يقول ابن القيم رحمه الله فيكون من المصلين بقلوبهم وأبدانهم فإن العبد إذا وقف بين يدي الله عز وجل وقد علم أن لا شيء أكبر منه سبحانه ومن أمره وأن الأمر كله لله، وتحقق قلبه ذلك استحيى من الله ومنعته كبرياؤه وعظمته أن يشتغل بغيره أو يتعلق ويستعين بسواه أو يلجأ إلى الذين من دونه (والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء) وما لم يستحضر المرء معاني التكبير هذه فهو واقف بين يدي ربه بجسمه، وقلبه يهيم في أودية الوسواس والخطرات ويتعلق بمن هم دونه، ولو كان الله أكبر من كل شيء في قلبه فعلا وحقا لما اشتغل عنه وصرف كلية قلبه إلى غيره ..

ولعل من الحكمة أن التكبير جُعل ملازما لجميع أركان الصلاة حتى إذا ما غفل المصلي عن هذه المعاني في ركن؛ تذكرها بمجرد الانتقال إلى ركن آخر بالتكبير، وهكذا سائر حياته أيضا .. فعليكم بتربية قلوبكم على ذلك حتى نحقق التكبير في كل أوقاتنا وحياتنا .. والله أكبر ولله الحمد ..

أخيرا سلا مي للوالد العزيز والوالدة العزيزة والأهل أجمعين وأذكرهم بقوله تعالى (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) فوالله إني لفي نعمة عظيمة في هذه الخلوة مع كتاب الله والمهم أن لا تنسوني بالدعاء وأن تسلموا لي على سائر الأحبة والإخوان .. ولا تغفلوا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت