الصفحة 25 من 96

العلية فصار خليل الرحمن حقا .. إنه لم ينلها إلا بعد أن حقق معنى (الله أكبر) تحقيقا عظيما ..

عندما تكبروا ونكبر جميعا صباح العيد .. الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ..

هذا التكبير وتكراره إذا لم يتحقق في حياتنا عمليا فإنه لن يتعدى كوته تمتمات دراويش لا تربي المسلم التربية الحقة أو تجعله على ملة إبراهيم كما يحب ربنا ويرضى. أما حين يحقق معانيه ويعيشها ويستحضرها فيكون الله سبحانه حقا وفعلا أكبر عنده من كل شيء؛ أكبر من الوالد والولد والزوجة والأهل والعشيرة والدنيا كلها؛ فهذه هي ملة إبراهيم التي صار بها إماما للناس فكان الله أكبر عنده من والده وعشيرته لما رفضوا ملته ودينه فقال لهم: (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله) وإذ قال هو ومن معه من المؤمنين لقومهم: (إنا برؤاؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) . وكان الله حقا أكبر عنده من الزوجة والولد لما تركها هي وصغيرها في واد غير ذي زرع وأقفى مدبرا وهي تناديه: يا إبراهيم! يا إبراهيم! وهو لا يلتفت لأن ذلك أمر الله وأمر الله أكبر عنده من العواطف وأكبر من كل شيء، فلما أيست من رجوعه قالت: من أمرك أن تتركنا بأرض ليس فيها ضرع ولا زرع ولا ماء ولا زاد ولا أنيس؟ فقال: ربي أمرني. قالت: إذن لا يضيعنا.

تأملوا كيف حققت زوجته أيضا أن الله أكبر فلم تأبه بوجودها في تلك البقعة المقفرة التي لا أنيس بها ولا ماء وصغيرها يبكي في ذلك الواد لما علمت أن ذلك أمر الله؛ لأنها توقن أن الله أكبر من كل شيء وما دامت تحقق أمره فلن يضيعها أو يضيع صغيرها ..

وكان الله حقا أكبر عند إبراهيم وابنه اسماعيل لما قال له: (يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى. قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين) ولا أدري من أيهما أعجب!! أمن صبر إبراهيم على طاعة ربه في ذبح ابنه أم من صبر اسماعيل واستسلامه وانقياده لأمر ربه حتى إنه ليقول لأبيه حين عزم على ذبحه: إذا أضجعتني فكبني على وجهي كي لا تدركك رحمة إن نظرت الى وجهي فتحول بينك وبين أمر الله ..

وتأملوا إيمان هاجر وتحقيقها لمعاني الله أكبر لما أتاها ابليس فقال لها إن إبراهيم يريد ذبح ابنك يزعم أن الله أمره بذلك .. فقالت: إن كان ربه أمره بذلك فتسليما لأمر الله .. فرده الله بغيظه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت