وقد قال تعالى في المعاهدين: (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) (التوبة:12)
هذا في المعاهدين فكيف بغيرهم من المحاربين؟
وقال تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) (التوبة: 4) ، فتأمل قوله تعالى: (ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا ولم يُظاهروا عليكم أحدًا) .
وقد ذكر العلماء أن المظاهرة المبطلة للعهد تتحقق إن صدرت من المعاهدين لمن يحارب المسلمين ولو بالمشورة والنصيحة؛ فكيف إذا صارت حربا معلنة على كافة الأصعدة وبجميع الأساليب والأسلحة؟
(ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا ولم يُظاهروا عليكم أحدًا) .
هذه شروط لم يلتفت إليها ولم يذكرها ويعتبرها رهبان السلاطين القائلين بأن بيننا وبين الأمريكان عهود ومواثيق وكأن تلك العهود المزعومة أبدية لا تنفصم ولا تنتقض بحال من الأحوال! حتى لو طعنوا في ديننا وظاهروا اليهود أو غيرهم على حربنا وحرب ديننا بالمال و العتاد وحتى لو احتلوا بلادنا وصاروا ولاة أمرنا!
قال ابن العربي في أحكام القرآن في كلامه على قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) : (أمر بالوفاء لمن بقي على عهده إلى مدته) أهـ. (2/ 888) .
وهذا في المعاهدين الشرعيين. فكيف إذا كان العهد ليس شرعيا ولم يصدر عن حاكم شرعي؟
عساكر الأمريكان في بلاد المسلمين لا يأتمرون إلا بأوامر قيادتهم ويتصرفون كمحتلين وكأسياد متحكمين؛ - لا كما يدعي المنبطحون المنهزمون - كضيوف مأمنين، وليس أدل على هذا مما نشرته جريدة الرأي العام الكويتية بعد الحادث مباشرة في تاريخ 11/ 10/2002م حيث جاء فيها ما نصه: (الحادث حصل في الحادية عشرة والنصف صباحًا، لكن الأميركيين لم يسمحوا لقوات الأمن الكويتية أو حتى للمسؤولين الأمنيين في سفارة الولايات المتحدة أو للمسؤولين في قاعدة الدوحة الأميركية بالوصول إلى الموقع والمشاركة في التحقيق قبل الثالثة والنصف من بعد الظهر, وكانت إجابات المسؤولين