الشيوعيين مع أعداء المسلمين وللزمت المسلمين عهود ومواثيق ومعاهدات المحتلين من المستعمرين لبلادهم أيام الاستعمار الغربي وكل أحد يعلم أن المجاهدين لم يكونوا يلتزموها كما أن المسلمين اليوم في فلسطين لا تلزمهم عهود اليهود الحاكمين الجبريين لهم. وكذلك الشأن في عهود ومواثيق وقوانين الحكام المرتدين المحاربين للدين التي أقرتها مجالسهم وبرلماناتهم الشركية. فإنها لا تلزم المسلمين الكافرين بهم وببرلماناتهم وقوانينهم الكفرية.
بل إن الحاكم المسلم الذي يحكم بما أنزل الله والذي له الولاية على المسلمين لا يلزم باتفاقاته ومعاهداته من كان ليس تحت ولايته السياسية من المسلمين فكيف بالحكام الكفرة واتفاقاتهم؟
ويدل على هذا دلالة صريحة ما رواه البخاري في كتاب الشروط من صحيحه في باب (الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب) ..
ومحل الشاهد منه قصة أبي بصير رضي الله عنه وما فعله لما رده رسول الله صلى الله عليه وسلم مع رسولي قريش للشرط الذي شرطته عليه قريش في صلح الحديبية، فقتل أبو بصير أحد الرجلين ثم أتى سيف البحر فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم ..
ووجه الدلالة منه أن أبا بصير لم يلتزم بالعهد الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم ولا لزمه أمان النبي لهم ولرسلهم؛ ولو لزمه شيء من ذلك لطالبت قريش النبي صلى الله عليه وسلم بدية الرجل العامري الذي قتله أبو بصير؛ ولغرمته ما كان يأخذ من تجاراتهم وقوافلهم بعد ذلك؛ ولكنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك لأن أبا بصير لم يكن داخلا تحت ولاية الرسول السياسية حين عقد العهد مع قريش.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (5/ 351) : (وفي قصة أبي بصير من الفوائد جواز قتل المشرك المعتدي غيلة، ولا يعد ما وقع من أبي بصير غدرا لأنه لم يكن في جملة من دخل في المعاقدة التي بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش؛ لأنه إذ ذاك كان محبوسا بمكة .. ) .
قال: (وفيه أن من فعل مثل فعل أبي بصير لم يكن عليه قود ولا دية .. ) (واستنبط منه بعض المتأخرين أن بعض ملوك المسلمين مثلا لو هادن بعض ملوك الشرك