الصفحة 42 من 62

ولذلك فهذه العهود والمواثيق لا تعني عند المسلم إلا ذلك ولا يجوز له أن ينصاع لها أو يحترمها أو يقر بها مختارا ..

إني نبذت إليهم العهد الذي قد أوثقوه خيانة وجفاء

ويدل على ذلك أيضا بوضوح الحديث الذي رواه الامام أحمد والنسائي وأبوداود:"المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم".

فهؤلاء الطواغيت ليسوا من المسلمين كما تقرر؛ لا من خواصهم ولا من أدناهم ولا قلامة ظفر؛ بل هم من جملة من يتولونهم من الكفار الحربيين كما أخبر تعالى في قوله: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) ؛ فإنه منهم وليس من المسلمين! وعليه فلا تلزمنا عهودهم ومواثيقهم ولا أمانهم للكفار ..

قال ابن قدامة في المغني (8/ 398) : (ولا يصح أمان كافر وإن كان ذميا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم"فجعل الذمة للمسلمين فلا تحصل لغيرهم، ولأنه متهم على الإسلام وأهله فأشبه الحربي) أهـ.

وتأمل أن هذا في الكافر الذمي غير الحربي فهو في الحربي أولى، وقد علمت أن هؤلاء الطواغيت الحاكمين لبلاد المسلمين كفار محاربون ممتنعون بشوكة عن الشريعة وعن تحكيمها؛ وقد فصلنا هذا الأمر وبيناه زيادة بيان وحشدنا الأدلة عليه في غير هذا الموضع ..

وقد قال تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) (النساء: من الآية141) .

فالحاكم الكافر ليس له سبيل على المسلمين والموحدين ولا يجوز أن يعطى الولاية عليهم، وإذا ما تولاها ولاية جبرية لا يصيّر ذلك قراراته وأوامره واتفاقاته ومعاهداته شرعية ملزمة للمسلمين ولا يقول بخلاف ذلك عالم بدين الاسلام ..

ومن لوازم الكفر بالطاغوت البراءة من تشريعاته واتفاقاته ومعاهداته.

وليس لكافر ان يلزم المسلمين بعهوده ومواثيقه. ولو كان ذلك لازما للزمت المجاهدين عهود قرضاي مع أوليائه الكفار وللزمت المسلمين في روسيا عهود ومواثيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت