أن المجرمين الأمريكان المحاربين آمنون في بلادنا معصومة دماءهم وأموالهم يحميهم جند البلاد وقانونها، أما المجاهدون فهم مجرمون محاربون مفسدون يسعون في الأرض فسادا يجب وجوبا أن يلاحقوا من جند البلاد ويدانوا في قوانينها! وقد تخرج الفتاوى - كما حصل من قبل - بتطبيق حد الحرابة عليهم فيجب وجوبا! أن يقتلوا أوتقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف! وهذه الشبهة يوردها دوما علماء الضلالة أصحاب الأصول الفاسدة؛ التي تثمر هذه الأفهام المنحرفة؛ ففساد الفروع نتيجة حتمية لفساد الأصول كما بينا مرارا ..
ولذلك فلا بد من مقدمات مهمة لمعرفة الحق في أي نازلة في واقعنا:
أولها: تصحيح الأصول المهدومة عند هؤلاء القوم ليصح بعد ذلك البناء السليم لمن أراد البناء. فقد قيل (ثبّت العرش ثم انقش وإلا خرج نقشك أعوجا) ..
وثانيها: أن صحة الفتوى لا يكفي لها معرفة النص الشرعي وحده فهذا نصف العلم الذي يتمكن به المفتي من إصابة الحق في فتواه؛ والنصف الثاني هو معرفة الواقع وحقيقة النازلة التي سينزل عليها الأدلة الشرعية ..
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في إعلام الموقعين (1/ 49) :(ولا يتمكن المفتي والحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:
أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والإمارات والعلامات حتّى يحيط به علما.
والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الواقع.
ثمّ يطبق أحدهما على الآخر)أهـ.
هذه هي صفة الفتوى بالحق. العلم فيها علمان؛ علم الواقع وعلم الدّليل الشرعي. والقوم قد أوردوا أدلة شرعية زجوا بها في غير واقعها. وفرعوا فروعا مبنية على أصول فاسدة ضالة مضلة ..