الصفحة 5 من 65

أخرج مسلم عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: جاء رجل بناقة مخطومة، فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لك بها يوم القيامة، سبعمائة ناقة، كلها مخطومة) .

نسأل الله لنا ولكم من فضله وأن لا يحرمنا، فإن المحروم من حرم نفسه هذا الخير، ولا يضر إلا نفسه، لأن الله سبحانه لا يتعاظمه شيء ولا ينقصه عطاء، بل من أنفق نفقة في سبيل الله لا يريد إلا وجهه؛ فإن الله يبشرهم بأنه ليس عليهم خوف ولا حزن في الدنيا من تخويف الطواغيت وتهديدهم لتجميد أرصدتهم أو بسجنهم أو غير ذلك.

فيا أهل الأموال؛

إن من أعظم سلامة دينكم ودنياكم وسبب سعادتكم في الدنيا والآخرة؛ هو إنفاق أموالكم في الجهاد، فبادروا بإخراجها، قال تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} .

فالمتصدق المنفق من أشرح الناس صدرًا، وأطيبهم نفسًا، وأنعمهم قلبًا، وأحسنهم خلقًا، فإن للصدقة والإنفاق تأثيرًا عجيبًا في ذهاب همه وغمه، وأما البخيل الممسك فإنه أضيق الناس صدرًا، وأنكدهم عيشًا، وأكسفهم بالًا، وأتعبهم قلبًا، فكم عذب بسببه، وسجن قلبه في عبوديته له، فما أعظم همه وغمه.

في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل البخيل والمتصدق؛ مثل رجلين عليهما جُنّتان من حديد، إذا همّ المتصدق بصدقة اتسعت عليه، حتى تُعفي أثره، وإذا همّ البخيل بصدقة تقلصت عليه، وانضمت يداه إلى تراقيه، وانقبضت كل حلقة إلى صاحبتها) ، قال: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (فيجهد أن يوسعها فلا يستطيع) .

واعلم أيها المسلم؛

أن ما تنفق مخلوفٌ في الدنيا والآخرة، أما في الآخرة؛ فلقوله تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} ، وما يحصل من مضاعفة ذلك كما تقدم، وأما في الدنيا فكما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} .

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت