الصفحة 4 من 65

قوموا بالجهاد بأنفسكم إن استطعتم، فإن لم تستطيعوا فلا تنسوا جهادكم بالمال، ولا يغرنكم هؤلاء القاعدون وتلبيسهم، فإن دينكم يؤخذ بالوحي لا بزخرف القول.

جاء في الصحيحين من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيًا في سبيل الله بخير فقد غزا) .

قال البخاري: (باب فضل من جهز غازيًا أو خلفه بخير) .

فو الله إنه لفضل عظيم أن تنال أجر الغزاة بشيء من المال، أو تؤويهم، وتخلف الغزاة في أهليهم وذراريهم.

فالله ... الله يا عباد الله؛

جهزوا الغزاة وآووهم وناصروهم، وأمدوهم بالمال والسلاح والعدة والعتاد، وهذا هو عقد الموالاة والمحبة بين المؤمنين، قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} ، وبيّن أن ذلك من أعظم أسباب مغفرة الذنوب ودخول جنة عدن الذي فيه الفوز العظيم.

وليس هناك تجارة أعظم ربحًا من ذلك، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم} ، فهنا قدم جهاد المال على جهاد النفس؛ لأنه عصب الحرب ومدد الجيش، فبالمال يشترى السلاح وبالمال يجهز الجيش، لأن قوام جهاد النفس بجهاد المال، والتجارة في ذلك ربحها مضمون، ومن الذي نادى إليها؟ من هو أرحم من الوالدة بولدها.

وبيّن أن الدرهم تنفقه في سبيل الله عن سبعمائة، والله يضاعف لمن يشاء، قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ، وهذا يدل على أنه خاص بالنفقة في الجهاد وعلى المجاهدين.

قال مكحول عند هذه الآية: (يعني به الإنفاق في الجهاد؛ من رباط الخيل، وإعداد السلاح، وغير ذلك) .

وهذا الذي قال فيه قوة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت