أخيرا نقول: لقد كان بوسع المسلمين قديما أن يقوموا بإبادة النصارى أو تهجيرهم زمن ضعفهم وقلتهم لكنهم لم يفعلوا بل أعطوهم حق الإقامة وحق ممارسة الشعائر الدينية .. فهل هناك تسامح فوق هذا؟ وليعلم هؤلاء النصارى أن المسلمين عندما منحوهم تلك الحقوق لم يكن ذلك إقرارا لهم على كفرهم ولا اعترافا بصحة دينهم وإنما من أجل أن يحتكوا بالمسلمين ويتعرفوا على الإسلام عن قرب وتنشرح صدورهم لاعتناقه ..
وإذا كانوا اليوم يرفضون أن يعتنق أحد منهم الإسلام ويتعاملون معه بالإكراه فمن حقنا نحن أن نعاملهم أيضا بالإكراه ..
لو كان هؤلاء الأخوات اللاتي أسلمن موجودات في دار الكفر لكان الأمر أقل حدة ولوقع عليهن بعض اللوم لتقصيرهن في الهجرة لأن المسلم مأمور بالهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام ومن الحكمة في ذلك: الفرار من التعرض لفتنة الصد عن الدين.
أما وإن هؤلاء الأخوات موجودات في أرض إسلامية فإن كل متعرض لهن معتد على الإسلام؛ لأنه يحاول منع انتشار الإسلام في بلاد الإسلام. وغريب أمر هؤلاء النصارى الذين لا يتحدثون عن حق الإنسان في حرية التدين إلا عندما يتعلق الأمر بالارتداد عن الإسلام .. أما حين يرتد نصراني عن نصرانيته ويعتنق الإسلام فلا مجال للحديث عن حرية التدين!!
الغريب أيضا أن هؤلاء النصارى يقومون بحماية وإيواء كل من يرتد عن الإسلام وفي الوقت نفسه يقومون بقتل وسجن كل من دخل فيه من النصارى!! فهل هي حرب على الإسلام بتشجيع الخارج منه والتنكيل بالداخل فيه؟
ومن تناقض هولاء النصاري حديثهم عن الرحمة والتسامح والصفح واستنكار الجهاد كلما تحدثنا عن وجوب دفع عدوانهم في حين أن الأرض ملئت من ظلمهم وعدوانهم وما صنعوا من المجازر لم يعرف التاريخ له مثيلا!!
إن هؤلاء النصارى بهذا العمل يريدون أن يقولوا لنا: لقد أفل نجمكم وزالت قوتكم وانتهى عصر الدخول في دينكم فينبغي أن نعاملهم بما يشعرهم بعزة الإسلام وقوة أهله لا بضعفهم وخورهم.
وفي هذه القضية دليل واضح يردع أولئك الذين كسروا سيوفهم وعوّلوا في نشر الإسلام على الدعوة المجردة عن القوة .. فما جدوائية أن نستميت في نشر الدعوة وإدخال الناس في