فِلَسْطِينُ بَيْنَ السيفِ والقَلَم:
وماذا عَسايَ أَكْتُبُ عَنْ فِلَسْطِينَ وقَلْبِها الحَيِّ غَزَّةِ هَاشِم؟!؛ وآباؤُنا وإخْوانُنُا وأَبْناؤُنا هُناكَ أَحْوَجُ إلى الأعْمالِ مِنْهُمْ إلى الأَقْوَال؛ وإلَى مَا يَرَوْنَهُ بالغَيْنَيْنِ لا إلى ما يَسْمَعُونَهُ بِالأُذُنَين!.
وهَلْ أَبْقَى الكاتِبُونَ والمُتَكَلِّمُونَ؛ و (التُّجَّارُ المُتَمَشْدِقُونَ!) مِنْ كَلِمَةٍ تُقالُ عَنْ فِلَسْطِينَ إلا وقَالُوها!!؛ لا فِيما وَعَيْناهُ مِنْ دُنْيانا فَحَسبُ؛ بل مُنْذُ أَنْ أَعْلَنَ الكاتِبُ والصحَفِيُّ اليَهُودِيُّ (( Theodor Herzl - والذي يُعَدُّ مُؤَسِّسَ الصُّهْيُونِيَّةِ السياسِيَّةِ المُعاصِرَةِ - عَنْ دَعْوَتِهِ لِتَاسيسِ الدَّوْلَةِ اليَهُودِيَّةِ فِي كُتَيِّبٍ نَشَرَهُ فِي نِهاياتِ القَرْنِ الثالثِ عَشَرَ الهْجْرِيِّ؛ أو في عَامِ(1896) .
ألَيْسَ ما كُتِبَ عَنْ فِلَسْطِينَ وما قِيلَ عَنْها - خِلاَلَ قَرْنٍ أَوْ يَزِيدُ - مِنْ أََكْدَاسِ الصَّحَائِفِ والكُتُبِ التي تَنُوءُ بِها رُفُوفُ المَكْتَباتِ كَفيلًا بإضْرامِ الأرْضِ نِيرانًا تَلْتَهِمُ عُتاةَ اليَهُودِ؛ وتَصْطَلِمُ رِجالَهُمْ وأَنْجادَهُمْ إنْ كانَ فِيهِمْ ذُو نَجْدَةٍ ورُجُولَة؟!.
لكنَّ الكَلِمَةَ هِيَ الكَلِمَةُ!؛ ما كَانَ مِنْها للهِ دَامَ واتَّصَل؛ وما كانَ لِغَيْرِهِ انْقَطَعَ وانْفَصَل!، كما قال الإمامُ مالكٌ رَحِمَهُ الله، وحَسْبُ الكَلِمَةِ التي يُرادُ بِها وجْهُ اللهِ أَنْ تُولَدَ وقَدْ نُفِخَتْ فِيها الروحُ وسَرَتْ في أَعْضائِها الحياةُ؛ فلا تَلْبَثُ أنْ يُنْبِتَها رَبُّها نَباتًا حَسَنًا؛ ويُكَفِّلَها مَنْ شاءَ مِنْ عِبادِهِ!؛ بَيَنَما تُولَدُ ضُرَّتُها الأُخْرى وِلادَةَ السِّقْطِ أو الجَنينِ الذي ماتَ في الرَّحِمِ قَبْلَ خُرُوجِه!!.
والكَلِمَةُ الصِّدْقُ بَرْدٌ وسَلامٌ ونُورٌ وهُدَىً لِقُلُوبِ الصِّدْقِ واليَقِين؛ وهِيَ لِغَيْرِ هؤلاءِ سِمَةُ عارٍ على الخُرْطُوم!؛ وعُلْقَةٌ (شوكَةٌ) في باطِنِ الحُلْقُوم!!.
الحُصُونُ العَواصِم:
وما نَكْتُبُهُ عنْ فِلَسْطينَ هُنا - وإن كانَ قَبْسَةَ العَجْلانِ وصَرْخَةَ اللهْفانِ - إلا أَنَّهُ حِرْزٌ مَتِينٌ ومَعْقِلٌ مَنِيعٌ لأَبْنائِنا وأَجْيالِ أُمَّتِنا أَنْ تَرُوجَ عَلَيْهِمْ حِيَلُ المُحْتالِينَ وافْتِراءاتُ المُدَّعِين!.
ويا لَكَثْرَةِ ما تَمَرَّسَ عَدُوُّنا وأَتْقَنَ إغْفالَ الحقائقِ والتَّعامِيَ (أو التَّغابِيَ!) عَن الحُقُوقِ وأصْحابِها!؛ كما أَجادَ - إجادَةً لا يُحيطُ بها الوصْفُ - في إلْبَاسِ المائِنِ (الكاذب) الدَّعِيِّ ثِيابَ البائسِ المِسْكينِ الشَّقِيِّ!!، حَتَّى إِنَّهُ لَما طُلِبَ فِي النصْفِ الأوَّلِ منَ القَرْنِ الماضِي مِنْ بَعْضِ كِبارِ الزُّعَماءِ العَرَبِ التوقِيعَ علَى إنْشاءِ وَطَنٍ قَوْمِيٍّ لليَهُودِ في فِلَسْطِينَ وقَّعَ بالمُوافَقَةِ وثِيقَةَ كَتَبَها بَخَطِّهِ وصَفَ فِيها اليَهُودَ - جَهْلًا أو عَمْدًا بالمساكِينِ!!؛ وقَدْ رأيتُ صُورَةً عن هذه الوَثيقَةِ قَبْلَ أكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنينَ؛ وفاتَنِي أنْ أطّلِعَ على أَصْلِها المَحْفُوظِ في مَكْتَبَةِ المُتْحَفِ البَريطانِيِّ حِينَما طالََعْتُ عَشراتِ المَخْطُوطاتِ هناك.
والتاريخُ شاهد!؛ فَهُمْ - أَعْنِي اليَهُود - هُمُ الذينَ هّيَّئُوا الرايَ العامَّ الأُورُبِيَّ فِي تِلكَ المدَّةِ لإنشاءِ وطَنٍ لهم على أرضِ فلَسطينَ؛ ولِيُصْبِحَ العالَمُ العَرَبِيُّ كما يَقُولُ الأستاذُ محمَّدُ قُطْب مُجْرِمًا إنْ لمْ يَتَنازَلْ لَهم عن فِلَسْطينَ، واستَدَرُّوا عَطْفَ الدُّوَلِ والأُمَمِ الأُورُبِيَّةِ لتَقْدِيمِ مُساعَداتِ مالِيَّةِ بِمِثْلِ قِصَّةِ المَحْرَقَةِ النازِيَّةِ!؛