ولا سيما الحروب والصدمات، نفضت الخبيث عنالطيب وميزت الصادق من المنافق، كما في قوله تعالى (وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ) سورة آل عمران 166 - 167
وإن من المصائب التي وقعت على المسلمين يوم أحد، أن ثلث الجيش خضع وانقاد لرأس المنافقين ابن سلول، فانخذل بهم وأمرهم أن لا يقاتلوا الأعداء، وأما اليوم فجميع الجيوش الرسمية للأمة تحت قيادة المنافقين من حكام المنطقة، كما أن معظم الجيوش غير الرسمية تحت قادة الجماعات الإسلامية، وكثير منهميرون أن هؤلاء الحكام ولاة أمر شرعيين، يحرم الخروج عليهم، فكيف لاتتوالى علينا المصائب؟! وقد بدا ذلك واضحًا في خذلان هذه الجماعات لغزة وأهلها، وهم ينتظرون إذنًا من المنافقين حتى يجاهدوا، فأي استغفال هذا للشباب المسلم!
فالواجب أن نبعد المنافقين والمخذلين عن ميادين القيادة والتوجيه، كما فعل الصحابة رضي الله عنهم بعد غزوة أحد، فلما قام ابن سلول ليخطب بالمسلمين كما كان يفعل من قبل، وكان سيدًا في قومه يريد بذلك أن يحافظ على مكانته في توجيه الجماعة الأولى، أخذ الصحابة بثيابه من نواحيه وقالوا"اجلس أي عدو الله لست لذلك بأهل وقد صنعت ما صنعت".
فما أكثر الرجال الذين يعتلون منابر التوجيه بصورها المختلفة، ليخادعوا الأمة لتلتف حول حكام المنطقة المنافقين، ويخذلوها عن القتال لتحرير فلسطين، فما أحرانا أن نقول لكل واحد من هؤلاء مواجهة أو عبر الهاتف كما قيل لرئيسهم الأول ابن سلول"اجلس أي عدو الله لست لذلك بأهل وقد صنعت ما صنعت". فما فعله الصحابة رضي الله عنه بابن سلول هو فضح وإزالة له عن منابر التوجيه في الجماعة المسلمة، حتى لا يعيد الكرة في غزوة أخرى، فينثني بثلث الجيش وتتكرر المصائب، وهذا ما ينبغي علينا فعله، فالمنافقون والمخذلون يكررون علينا المصائب منذ عقود.
فهذه بعض المقترحات، أرجو أن تصب في صالح المشروع العام لإنقاذ الأمة وفك وكسر القيود التي كبل بها كثير من أبنائها، فيتحررون منها، وينطلق منهم من يكفي بما يلزم للقيام بأوجب الوجبات بعد الإيمان، دفع العدو الصائل، الذي يفسد الدين والدنيا. وإن فك حلقة من حلقات السلسة الغليظة الملقاة على رقابنا، تعيننا على إسقاط وطرح لبقية الحلقات بإذن الله.