فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 339

لما ثبت عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه فلما أدركه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تؤمن بالله ورسوله؟ ) )، قال: لا، قال: (( فارجع، فلن أستعين بمشرك ) )، قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه رجل فقال له كما قال أول مرة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة، قال: (( فارجع فلن أستعين بمشرك ) )، قال: ثم رجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة: (( تؤمن بالله ورسوله؟ ) )قال: نعم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( انطلق ) ) (رواه مسلم في الجهاد والسير - باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر/برقم(1817) وأبو داود في كتاب الجهاد - باب في المشرك يسهم له (3/برقم 2732/ص 75) والترمذي في كتاب السير - باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهم (2/برقم 1558/ص 108) وابن ماجة في كتاب الجهاد - باب الاستعانة بالمشركين (2/برقم 2832/ص 945) والطحاوي في مشكل الآثار (3/ 236 - 237) وأحمد في المسند (6/ 68 و149) والدارمي في سننه (2/ 233 ) ) .

وهذا الحديث صريح في تحريم الاستعانة بالكافرين في قتال المشركين، والمرتد حكمه في ذلك كحكم الكافر، فلا يجوز الاستعانة به في قتال المشركين.

فإن قيل: قد استعان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أريقط وكان مشركًا.

أجيب على ذلك: بأن استعانة رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن أريقط كان في الخدمة كالدلالة على الطريق مما لا تعلق له بالجهاد ولم يكن في الحرب والقتال، وقد جوّز بعض أهل العلم الاستعانة بالكفار في الخدمة كالدلالة على الطريق أو قضاء الحوائج ونحوه مما لا يخرجون فيه عن الصغار.

ومن المعلوم أيضًا أن عبد الله بن أريقط كان أمينًا فقد أمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك لم يكشف لرسول الله صلى الله عليه وسلم سرًا بخلاف زعماء وأعضاء هذه الأحزاب العلمانية، إذ من المعلوم من حالهم أنهم لا عهد لهم ولا ذمة وهم صنيعة اليهود والنصارى يستعملهم لحرب الإسلام وأهله، ومعاداة الشريعة وحملتها، فهم لا يقلون في عدائهم للإسلام عن اليهود والنصارى إن لم يكونوا أخطر منهم، فكيف إذًا يستعان بهم وهم بهذا الخبث والعداء للإسلام والمسلمين، ولو تمكنوا لما كانوا أقل إجرامًا من البعثيين، سيما وأنهم داخلون في التحالف العالمي لمكافحة الإرهاب بزعامة أمريكا الصليبية، مع أن مصطلح الإرهاب إنما استخدمته أمريكا كشعار لإعلان حربها على الحركات الإسلامية وبالأخص المجاهدة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت