الصفحة 76 من 178

والشعب الصومالي المسلم يميز بين الجنة الأمريكية التي هي في الحقيقة جحيم الإيدز والتحلل والفساد الاقتصادي والدمار الاجتماعي والإعراض عن شرع الله الذي يورث ولا بد المعيشة الضنكا ..

وبين جنة المجاهدين .. جنة الأمن والفلاح والنجاح في الدنيا، والأمان الذي وعد الله به عباده الذين لم يلبسوا إيمانهم بظلم، والجنة التي وعد الله بها أوليائه في الآخرة (عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين) ..

ولا تختلط الجنتان؛ الجنة الحقيقية بالجنة المزيفة إلا على من كان في هذه أعمى، كالأنعام بل هم أضل سبيلا ..

ولعل ما حدث في يونيو/حزيران الماضي يؤكد أيضا حقيقة أن أمريكا باتت تتدخل بقوة وبوضوح لم يعد يخفى على أحد في الشأن الصومالي، فما أن أعلن عن سيطرة حركة شباب المجاهدين على مناطق واسعة من مقديشيو واقترابها من القصر الرئاسي، حتى هبت واشنطن وتحركت لتأمين السلاح والذخائر لأوليائها في حكومة شريف كي تتمكن من مواجهة زحف المجاهدين ..

بل وتدخلت فعليا قبل أيام في 14 سبتمبر / أيلول في غارة شنتها مروحيات أمريكية في جنوب الصومال لاغتيال المجاهد صالح النبهاني رحمه الله، وبررت واشنطن ذلك بمشاركته في هجمات ضد مصالح أمريكية وإسرائيلية في كينيا المجاورة ..

والخلاصة أن كل الناس باتوا يعلمون أن هناك دعما أمريكيا قويا لشيخ شريف وحكومته في مواجهة المجاهدين المسلمين الذين باتوا ينسبون إلى تنظيم القاعدة في كل مكان تبريرا لهذا الدعم الصريح وذلك التدخل السافر .. وعليه فقد بات واضحا لكل أحد أن الحرب الأمريكية لم تعد حربا على القاعدة (أو الإرهاب كما يسمونه) في أفغانستان والعراق بل امتدت لتشمل باكستان والصومال وجميع أنحاء العالم لأن حقيقتها أنها حرب على الإسلام والجهاد .. وسواء أعلن المجاهدون في الصومال أو غير الصومال ولاءهم للجهاد والمجاهدين في العالم أم لم يعلنوا؛ فما داموا مستقيمين على المنهج الحق، غيورين على حرمات دينهم ومصالح أمتهم، متبرئين من الأمريكان وعملائهم في المنطقة؛ فسينسبهم أعداء الله من الأمريكان وأذنابهم من طواغيت الحكم وأولياؤهم من مشايخ السوء؛ سينسبونهم ولا شك إلى الإرهاب والقاعدة والمنهج التكفيري وما إلى ذلك من المسميات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت