على عبيدهم منهم ابن عمر وابن مسعود وأنس ولا مخالف لهم من الصحابة وروى عن ابن أبي ليلى قال أدركت بقايا الأنصار يضربون الوليدة من ولائدهم إذا زنت في مجالسهم) [التمهيد9/ 105] .
وقال شيخ الإسلام بن تيمية: يبقى أن يقال: الحدود لا يقيمها إلا الإمام أو نائبه و جوابه من و جوه: أحدها: أن السيد له أن يقيم الحد على عبده بدليل قوله صلى الله عليه و سلم:"أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم"و قوله:"إذا زنت أمة أحدكم فليحدها"و لا أعلم خلافا بين فقهاء الحديث أن له أن يقيم عليه الحد مثل حد الزنا و القذف و الشرب و لا خلاف بين المسلمين أن له أن يعززه و اختلفوا هل له أن يقيم عليه قتلا أو قطعا مثل قتله لردته أو لسبه النبي صلى الله عليه و سلم و قطعه للسرقة؟ و فيه عن الإمام أحمد روايتان: إحداهما: يجوز و هو المنصوص عن الشافعي و الأخرى: لا يجوز كأحد الوجهين لأصحاب الشافعي و هو قول مالك و قد صح عن ابن عمر أنه قطع يد عبد له سرق و صح عن حفصة أنها قتلت جارية لها اعترفت بالسحر و كان ذلك برأى ابن عمر).
[الصارم المسلول على شاتم الرسول2/ 519 - 520] وانظر أيضًا: [فتح الباري 12/ 169]
واضح من أقوال هؤلاء الأئمة قوة الخلاف فيمن يقيم الحدود على العبيد والأماء ولا شك في وجوب إقامتها على الأحرار والعبيد ولا فرق بينهما من حيث الوجوب ولكن الفرق القدر الواجب عليهما فقط فإن قال قائل: هذ الخلاف خاص في العبيد والأماء ولا يؤثر في غيرهما قيل رويدك لا تعجل فالخلاف ثابت في متعلق الخطاب هل هو موجه إلى المسلمين أو إلى الأئمة فقط كما ذكر القرطبي - في بداية سورة النور- (لا خلاف أن المخاطب بهذا الأمر الإمام ومن ناب منابه وزاد مالك والشافعي: السادة في العبيد قال الشافعي: في كل جلد وقطع وقال مالك: في الجلد دون القطع وقيل: الخطاب للمسلمين لأن إقامة مراسم الدين واجبة على المسلمين ثم الإمام ينوب عنهم إذ لا يمكنهم الاجتماع على إقامة الحدود) [تفسير القرطبي12/ 108] .وقد سبق أن الصحابة أخذوا هذه النصوص على إطلاقها وحتى عند وحود إمام يقيمها ولا يضيعها كقصة أم المؤمنين حفصة وكان ذلك برأي أخيها عبد الله بن عمر رضي الله عنهم فليأت استاذا"البيان"دليل التحصيص من كتاب أوسنة أو إجماع ثابت.