الْكَافِرُونَ بأنه كفر دون كفر وفسق دون فسق كما قال ابن عباس وحديفة رضي الله عنهما وليس ذلك بمخرج فلا يجوز قتال الناس بهذه الحجة).
والجواب من وجوه:
الوجه الأول: إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع- أي الموانع والشروط الشرعية لا المصطنعة كالواردة في"البيان"- فلماذا لا يلتزم الحاكم المسلم تطبيق الشريعة في مجال العقوبات - الحدود - إن كان صادقًا في إيمانه فلا ينفع الإعتقاد القلبي وحده عند أهل السنة والجماعة حتى يصدّق ذلك بالعمل بالجوارح إذ كل أحد يقدرعلى ادعاء الإيمان القلبي ولا سلطان لأحد في استخراج ما في قلب المرء من الإيمان لمعرفة الحقيقة. (ولا يكون الإنسان مسلمًا موحدًا بمجرد أن ينطق بشهادة التوحيد: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ثم يؤدي الشعائر التعبدية. وإنما يجب مع ذلك أن يعمل بمقتضى شهادة التوحيد ليكون موحدًا حقًا) ولا يماري مسلم رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا أن من مقتضى شهادة التوحيد الذي لا تصح بدونه تحكيم الشريعة الإسلامية والتزامها.
والأحكام الشرعية متعلقها في الدنيا الأعمال الظاهرة لا الإدعاء الباطني قال شيخ الإسلام: (لما كان إيمان القلب له موجبات في الظاهر كان الظاهر دليلا على إيمان القلب ثبوتا وانتفاء كقوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} وقوله غزّ وجلّ {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ} وأمثال ذلك) [شرح العقيدة الأصفهانية 352]
الوجه الثاني: أن ابن عباس وغيره من الصحابة والتابعين والعلماء من بعدهم كانوا يردون في تفسيرهم هذا الخوارج الذين يكفرون الأئمة بالجور والمعاصي مع التزام الأئمة بالشريعة الإسلامية لأنه لم يحدث في تاريخ الإسلام أن شرّع حاكم حكمًا عامًا وجعله شريعة ملزمة للقضاء بها بين الناس في الدماء والأعراض والأموال وأما الذي نحن فيه اليوم فهو هجر لأحكام الله عامة بلا استثناء وإيثار أحكام غير حكمه في كتابه وسنة نبيه وتعطيل لكل ما في شريعة الله. (إذن فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعة زماننا من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام بالاحتكام إلى حكم غير الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فهذا الفعل إعراض عن حكم الله ورغبة عن دينه وإيثار لأحكام أهل الكفر على حكم الله سبحانه وتعالى وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه؛ والذي نحن