الصفحة 162 من 178

يقول الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله مفتي بلاد الحرمين السابق في رسالة تحكيم القوانين: (الخامس - أي النوع الخامس من أنواع الكفر الأكبر المخرج من الملة -) ، قال:(وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه ومشاقة لله ولرسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية إعدادًا وإمدادًا وإرصادًا وتأصيلًا وتفريعًا وتشكيلًا وحكمًا وإلزامًا، ومراجع ومستندات، فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع ومستمدات مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلهذه المحاكم مراجع هي: القانون الملفق من شرائع شتى، وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعين والمنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك.

فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيّأة مكمّلة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون وتلزمهم به وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم ... فأيّ كفر فوق هذا الكفر).

الناقض الرابع: احتكامهم الى الدساتير الكفرية والقوانين الدولية"الياسق العصري"

وهذا ليس أمرا خافيا أو سرا نفشيه، بل الكل يعلم أنهم يعملون في هذه المرحلة تحت مظلة دستور حكومة الردة الذي تمت صياغته في مدينة"إمبغاتي"الكينية بإشراف الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي، ويتوافق مع الأعراف الكفرية والمواثيق الدولية، حيث تنص المادة التاسعة والستين لدستورهم أن حكومتهم تلتزم بالقرارات والمعاهدات الدولية.

يقول ابن كثير في تفسيره لقول الله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} .

قال: (ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكز خان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ... فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير) تفسير ابن كثير: 2/ 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت