"فإرادة الشعب الصومالي"هي الحاكمة الآمرة الناهية المحللة المحرمة وفق هواها، والله يقول (ألا له الخلق والأمر) ، أما في هذا الدستور فالخلق لله والأمر للشعب.
وهذا الأمر -تأليه الإنسان- هو الركن الأول لدين الديمقراطية المبني على"حكم الشعب للشعب"، والدين - في أحد معانيه - هو نظام حياة الناس حقا كان أو باطلا لقوله تعالى: {لكم دينكم ولي دين} ، فسمى سبحانه ما عليه الكفار من الكفر دينا،. والفرق بين دين الإسلام ودين الديمقراطية هو أننا المسلمون جعلنا التشريع لله وحده، وهم جعلوه للجماهير والأغلبية، والبشر المشرعون في الديمقراطية أو ما يسمى في عرفهم بـ"الخبراء القانونيون"هم شركاء معبودون من دون الله، يعبدهم كل من يطيعهم فيما يشرعونه، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} الشورى (21) .
وهؤلاء المشرعون درسوا في بلاد الصليب، وأسموا واحدهم"مشرع"هكذا باللفظ الصريح.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أنّ من سوّغ اتّباع غير دين الإسلام، أو اتّباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض، كما قال تعالى: {إن الذين يكفرون بالله ورسله، ويريدون أن يفرّقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتّخذوا بين ذلك سبيلا، أولئك هم الكافرون حقًا، وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} ) مجموع الفتاوى: 28/ 524.
يقول العلامة الشنقيطي عليه رحمة الله في"أضواء البيان"في تفسيره لقوله تعالى: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا}
ويفهم من هذه الآيات كقوله: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} أنّ متّبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله). وفي تفسير قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} ، حيث يقول: (ومن هدي القرآن للتي هي أقوم؛ بيانه أنّ كل من اتبع تشريعًا غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفرٌ بواحٌ مخرجٌ من الملة الإسلامية) أضواء البيان: 3/ 439.