وأرحامه الآخرين فأنزل الله هذه الآية تبين أن أولي الأرحام أولي بالميراث إذا كانوا ممن قسم الله لهم نصيبا وحظا، من الحليف والولي.
فالآية أصلًا نازلة في المؤمنين فما علاقة الكافرين بذلك.
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء (( صلي أمك ) )فليس فيه دليل على جواز موالاة الكافر وتعظيمه.
فإن الصلة هي البر والعطية والجائزة والإحسان.
وهذا كقوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ... }
فقد أمرنا الله تعالى ببر من لم يقاتلنا ولم يعتد علينا من الكفار وهذا لا يعني موالاتنا له.
قال الإمام القرافي رحمه الله:
(اعلم أن الله تعالى منع التودد لأهل الذمة بقوله {يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوي وعدكم أولياء تلقون إليهم بالمودة .. } فمنع المولاة والتودد وقال في الآية الأخرى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين .. } قال صلى الله عليه وسلم:(( استوصوا بأهل الذمة خيرا ) )وقال في حديث آخر: (( استوصوا بالقبط خيرا [1] [2] فلا بد من الجمع بين هذه النصوص وأن الإحسان لأهل الذمة وأن التودد والموالاة منهي عنهما) [الفروق (4/ 398) ] .
وقال أيضا:
(وَسِرُّ الْفَرْقِ أَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ يُوجِبُ حُقُوقًا عَلَيْنَا لَهُمْ لِأَنَّهُمْ فِي جِوَارِنَا وَفِي خَفَارَتِنَا وَذِمَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَذِمَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِينِ الْإِسْلَامِ فَمِنْ اعْتَدَى عَلَيْهِمْ وَلَوْ بِكَلِمَةِ
(2) 4 ـ: رواه ابن حبان (6677) من حديث عمرو بن حريث وهو حديث مرسل فقد قال البخاري في تاريخه الكبير (9/ 321) عمرو بن حريث عن النبي صلي الله عليه وسلم مرسل.
وقال يحيي بن معين في تاريخه الذي رواه الدوري: عمرو بن حريث الذي يروي عنه أبو هانئ: (استوصوا بالقبط خيرا) هو عمرو بن حريث ولم يسمع من النبي صلي الله عليه وسلم شيئا.
وله شاهد بلفظ (إذا فتحتم مصرا فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحما) رواه ابن سعد (8/ 214) والحاكم (2/ 362) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الألباني في الصحيحة (1374)