قال ابن العربي رحمه الله:
(قطع الله الولاية بين الكفار والمؤمنين فجعل المؤمنين بعضهم أولياء بعض وجعل الكافرين بعضهم أولياء بعض وجعل المنافقين بعضهم أولياء بعض يتناصرون بدينهم ويتعاملون باعتقادهم) [أحكام القرآن (4/ 183) ] .
وقال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله:
(وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ قَطَعَ الْوِلَايَةَ فِي كِتَابِهِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ وَأَوْجَبَ الْبَرَاءَةَ بَيْنَهُمْ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَأَثْبَتَ الْوِلَايَةَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} وَقَالَ تَعَالَى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} إلَى قَوْلِهِ: {إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} إلَى قَوْلِهِ: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} وَاَللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا أَثْبَتَ الْوِلَايَةَ بَيْنَ أُولِي الْأَرْحَامِ بِشَرْطِ الْإِيمَانِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ} ) [مجموع الفتاوى (32/ 26) ] .
قال الإمام الألوسي رحمه الله لما ذكر فتوى بن حجر الهيتمي بأنه يجوز القيام لأهل الذمة (مع أنه ذكر في موضع آخر من كتابه أنه راجع تلك الفتوى فلم يظفر بها) :
(الصحيح أن كل ما عده العرف تعظيما وحسبه المسلمون موالاة فهو منهي عنه ولو مع أهل الذمة لاسيما إذا أوقع شيئا في قلوب ضعفاء المسلمين ولا أري القيام لأهل الذمة في المجلس إلا من الأمور المحذورة لأن دلالته على التعظيم قوية وجعله من الإحسان لا أراه من الإحسان كما لا يخفي) [روح المعاني للألوسي (2/ 116) ] .
أما ما استدل به هؤلاء المبطلون فهو لا يدل بحال على ما أرادوه وقصدوه.
فأما قوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} فقد كان المسلمون في أول الإسلام لما آخي النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار وكان بعضهم يرث من بعض دون قرابته