(ثم أخبر سبحانه أن من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول فقد حكم الطاغوت وتحاكم إليه والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى الطاغوت) [إعلام الموقعين عن رب العالمين 1/ 50] .
قال الإمام البيضاوي رحمه الله:
(والطاغوت على هذا كعب بن الأشرف وفي معناه من يحكم بالباطل ويؤثر لأجله سمي بذلك لفرط طغيانه أو لتشبهه بالشيطان أو لأن التحاكم إليه تحاكم إلى الشيطان من حيث إنه الحامل) [تفسير البيضاوي (2/ 207) ] .
قال الشيخ عبد الله، بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله تعالى:
(اسم الطاغوت، يشمل كل معبود من دون الله، وكل رأس في الضلال، يدعو إلى الباطل، ويحسنه؛ ويشمل أيضًا: كل من نصبه الناس، للحكم بينهم، بأحكام الجاهلية، المضادة لحكم الله، ورسوله؛ ويشمل أيضًا: الكاهن، والساحر، وسدنة الأوثان، الداعين إلى عبادة المقبورين، وغيرهم) [الدرر السنية (3/ 296) ] .
ثالثا: قوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}
وهذه الآية نص في نفي أصل الإيمان عن كل من لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم
وقد أقسم الله فيها على انتفاء الإيمان عن كل إنسان حتى توجد منه غايات ثلاث:
ـ التحاكم إلى شرع الله {حتى يحكموك فيما شجر بينهم}
ـ ألا يجد في نفسه حرجا من حكم النبي صلى الله عليه وسلم {ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت}
ـ أن يسلم تسليما {ويسلموا تسليما}