الصفحة 120 من 178

(فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟! من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين) [البداية والنهاية (13/ 128) ] .

ـ وممن نقل الإجماع أيضًا الشيخ محمود شاكر رحمه الله حيث يقول في تعليقه على الطبري [تفسير الطبري 10/ 348] :

(فلم يكن سؤالهم -يعني سؤال الإباضية لأبي مجلز عن تفسير الآية- عما احتج به مبتدعة زماننا من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام، ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام بالاحتكام إلى حكم غير حكم الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فهذا الفعل إعراض عن حكم الله، ورغبة عن دينه، وإيثار أحكام الكفر على حكم الله سبحانه وتعالى، وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم، في تكفير القائل به والداعي إليه) . ا. هـ.

ـ وممن نقل الإجماع أيضًا الشيخ عمر الأشقر حفظه الله حيث قال: (ومن خلال هذا التفصيل يتبين لنا أن صنفين من الناس وقعا في الكفر الذي لا شك فيه: الأول: الذين شرعوا غير ما أنزل الله، وهؤلاء هم الذين وضعوا القوانين المخالفة لشرع الله حيث يلزمون بها العباد، والإجماع على كفرهم لا شك) [الشريعة الإلهية ص 179] .

فهذا هو الذي عليه المحققون حقا من علماء المسلمين، اللهم إلا إذا كانوا يقصدون بقولهم"المحققين"محققي"السي أي إي"أو المباحث السلولية.

أما استدلالهم بالمقولة الشهيرة عن ابن عباس فلنا مع ذلك وقفات هي كالتالي:

الوقفة الأولى:

أن هذه المقولة لا تصح عن ابن عباس بل هي معلولة عند أهل العلم بعلل منها:

1 ـ أن راويها هو هشام بن حجير وقد ضعفه الأئمة الكبار الجهابذة الذين عليهم المعول في الجرح والتعديل أمثال"يحيي بن سعيد القطان"و"أحمد بن حنبل"و"يحيي بن معين"رحمهم الله

وقال عنه سفيان بن عيينة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت