الصفحة 22 من 22

مواضع الظلال من كلام أدبي خلاف هذا يجب أن يحذفه الغيورون على سيد والقائمون على كتبه، خصوصا وهم يعلمون ويقرون أن سيد لا يقصد حقيقة هذا الكلام وأنه أوضح ذلك وبينه في كتاباته الأخرى، كما في"خصائص التصور الإسلامي"، والذي هو من آخر ما كتبه سيد رحمه الله تعالى.

وعلى كل حال؛ فقد كتب الناس في سيد بين إفراط وتفريط، وظلمه البعض وغالى فيه آخرون، ولسنا بحمد الله من هؤلاء ولا هؤلاء، بل ندور مع الحق حيث دار، ولا نعتقد العصمة في أحد من الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحفظ لسيد وأمثاله من أنصار الدين حقهم ولا نبخسهم ما قدموه، فنحب فيهم ثباتهم على الحق ونصرتهم للدين وشرعه وبراءتهم من الطاغوت وشركه.

ولا نقول ذلك جزافا أو عن عصبية وجهل؛ فنحن ممن قرأ أغلب كتاباته في أول الطريق، وممن يعرفه - ولله الحمد - ويعرف منهجه ومواقفه عن قرب، فقد سمعنا طروحاته ندية بإسنادها العالي من أقرب المقربين إليه، أعني بذلك الشيخ؛ السيد يوسف عيد، وهو واحد من أفراد لا يتعدون أصابع اليد الواحدة زكاهم سيد رحمه الله تعالى في فهم طروحاته واستيعاب كتاباته في كلماته التي كتبها قبل إعدامه، ونشرت بعنوان"لماذا أعدموني".

هذا؛ وقد كتب بعض المشايخ ملحوظات وتنبيهات على أشياء مما زل بها قلم سيد وهذا هو شأن أهل العلم؛ الحق ونصرته أحب إليهم من الناس أجمعين، وممن كتب في ذلك الشيخ محمد بن عبد الله الدويش رحمه الله تعالى في كتابه"المورد الزلال في أخطاء الظلال"، أصاب في أشياء ولم يوفق في بعضها.

وقد قمت بقراءة كتابه سنة طباعته الطبعة الأولى وصنعت له آنذاك تقييما في رسالة سميتها"ميزان الاعتدال بتقييم كتاب المورد الزلال"، أيدته في أشياء مما كتب وخطأته في أخرى واستدركت عليه أشياء غفل عنها، وأوصلت نسخة منها للأستاذ محمد قطب وأخرى للشيخ الدويش رحمه الله، علق عليها بعض التعليقات قبل أن يتوفاه الله، لازال عندي صورة عن عنها بخط يده؛ لعلنا ننشرها قريبا مع تعليقاته إن شاء الله.

هذا ما عندي الساعة جوابا على سؤالك.

جعلنا الله وإياك ممن يتبعون القول فيتبعون أحسنه ... والسلام.

أخوك؛ أبو محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت