الظلمة التي أطبقت على البشرية لتذكّرها بوجود نور الإسلام الذي له المستقبل وحده في هذه الأرض .. هذا هو مكمن الخطر في كلمات سيّد رحمه الله وطيّب ثراه ..
إنما جاء هذا الكلام: دفاعًا عن الحق أولًا، وحبًا لسيّد وذبًا عنه ثانيا، وكلمات سيّد رحمه الله كالرماد الساخن الذي ما إن يُثار حتى يطير الشرار وتلتهب ألسنة ناره لتحرق من أثارها ..
أقول للشيخ القرضاوي هداه الله: لقد مات الكثير من مشايخك الذين احتكروا الجرائد والمجلات وشاشات التلفاز والإذاعات لسنوات طويلة، ولكن لم يبلغ أحد منهم ما بلغ سيد رحمه الله من رفعة وسمو، لم يصل أحدهم إلى قلوب المسلمين كما وصل سيّد رحمه الله، ولم يؤثّر أي منهم في عقول المسلمين وفكرهم مثلما أثّر سيّد رحمه الله، وأنتَ - على قدرك اليوم عند كثير من الناس - لم تصل إلى بعض ما وصل إليه سيّد رحمه الله في زمانه وحتى الآن، فمثل هذا القبول لا يكون من فراغ، ومثل هذا الحب لا يُهدى لمكفّر الناس، وها أنت حيّ بين الناس تكتب وتقول وتفتي، ولم تبلغ كتاباتك ولا أقوالك ما بلغت كتابات سيّد رحمه الله، ولا ربع عُشرها، وربما إذا قضيتَ ينساكَ الناس، ولكنهم لن ينسوا سيّدا ..
إنْ مات سيّد فعلمه حي، وإن قضى سيّد فكلماته لازالت كالشموع تنير للناس طريقها، وإن غاب سيّد فأفكاره حاضرة، وإن سكن سيّد في قبره فكتبه لا زالت تهيّج الناس وتحرّكم وتزرع فيهم حب العمل والتضحية من أجل الدين، وكثير من الكتّاب والعلماء الأحياء كلماتهم ميّتة لا تُحرّك ذرات التراب، أما سيّد رحمه الله فقد حرّك الجبال بصدقه ومواقفه قبل كلماته، وهذه هي الحياة التي لا يكون صاحبها ميّت وإن وُسّد الثرى ..
أسأل الله أن يبعث سيدًا في زمرة الصديقين والشهداء، وأن يرفع درجته، ويُعلي منزلته، وأن يجعل قول المتقولين عليه في ميزان حسناته يوم الدين، وأن يحشرنا معه في زمرة المتقين ..
والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
كتبه
حسين بن محمود
19 شعبان 1430هـ