الصفحة 18 من 22

إن فكر الإخوان المسلمين ومنهجهم ليس مقياسًا للمنهج الإسلامي حتى يقارن به تراث سيّد رحمه الله، بل المنهج الإسلامي هو ما في الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، فمن حاد عن الكتاب والسنة كان خارجًا عن منهج أهل السنة والجماعة، أما من حاد عن منهج وفكر الإخوان: فالإخوان بشر يُخطؤون ويصيبون، وليست لهم عصمة!!

ونحن نتسائل: ما فائدة هذا الكلام اليوم عن منهج سيّد رحمه الله!! الرجل توفاه الله منذ عقود مضت!!

إن الكلام عن منهج سيّد رحمه الله وفكره بدأ أوّل ما بدأ في مصر وفي حياة سيّد رحمه الله، وكان من رماه بفكر التكفير هي الحكومة المصرية التي أعدمته، ولو كان"تكفيريًا"لما توسّط له من يكفّرهم عند الهالك جمال، وقد بكته أقلام العلماء بمداد الدم، وبكته المنابر، وخرج المسلمون في كثير من البلاد منددين بقتله رحمه الله، وأحرق المسلمون سفارة الحكومة المصرية في أكثر من دولة، فهل يفعل هذا من أجل سيّد: من كان سيّد يكفّره!!

ظل الناس لثلاثة عقود يترحّمون على سيّد ويلعنون جمال وحكومته المرتدّة .. ظل الناس لثلاثة عقود يترحّمون على سيّد ويتفيّؤون ظِلالَ ظلاله .. ظل الناس لثلاثة عقود يتناقلون كلامه ويتسابقون في حفظه وينشرون كتبه، بل حتى الحكومات كانت تطبع كتاب"معالم في الطريق"وتوزّعه بالمجان، وكان الناس يتلقفونه بقلوب واعية، فهل كانوا يفعلون كل هذا مع رجل يكفّرهم!!

إن نقطة التحوّل التي طرأت في الموقف من سيّد رحمه الله كانت أثناء هزيمة الإتحاد السوفييتي في أفغانستان، في تلك اللحظات: مُنعت كُتب سيّد رحمه الله، وخرج بعض المرتزقة يفتّشون في كلامه ويقلّبون أوراقه بحثًا عن زلة ينشرونها أو خطأ يشيعونه، هذا التحوّل في الموقف كان على المستوى الرسمي قبل أن يوضع عليه إطار النقد العلمي، والسبب لا يجهله من قرأ كتب سيّد رحمه الله وعرف ما فيها من عزّة وأنفة وقوة واستعلاءً على الكفر وأهله، فمثل هذه العقيدة يعرف خطرها من حَمل لواء المكر لهذا الدين، ومَن أخفض جناحه للكفار والمرتدين، ولهذا منعت الحكومات تداول كتب سيّد قطب رحمه الله، خاصة"حكومة الرياض"التي كانت وزارة تعليمها تطبع كتاب"معالم في الطريق"وتوزعه على الناس ..

نعم، إن في كتب سيّد قطب رحمه الله خطر كبير، ولكنه على أعداء الدين، فسيّد يدعوا بكل قوة إلى الجهاد في سبيل الله، ويصرخ بكلماته الهادئة الثائرة في وجه الطغاة أن: احكموا بشرع الله وإلا فأنتم كافرون، ويهتف في الأرض بصواعق رهيبة تهتك هدأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت